تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِزَوَاجِهَا ، أَوْ عَلِمَ وَرَضِيَ ، فَلَا رَدَّ لَهُ . فَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَمَا افْتُضَّتْ فِي يَدِهِ ، فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالْأَرْشِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُزَوَّجَةً ثَيِّبًا سَلِيمَةً وَمِثْلِهَا مَعِيبَةً . الرَّابِعَةُ : لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا مَرِيضًا ، وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ . وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ ، وَالرِّدَّةُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ كَانَ جَاهِلًا ، رَجَعَ بِالْأَرْشِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا . وَتَوَسَّطَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ ، فَقَطَعَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا ، بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَجَعَلَ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ وَالْجُرْحَ السَّارِيَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . الثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ الظَّنِّ : الْفِعْلُ الْمُغَرِّرُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ : التَّصْرِيَةُ ، وَهِيَ أَنْ يَرْبُطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، وَيَتْرُكَ حَلْبَهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا ، فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لِبَنِهَا ، [ فَيَزِيدُ ] فِي ثَمَنِهَا . وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي . وَفِي خِيَارِهِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ . وَالثَّانِي : يَمْتَدُّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ، فَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَمْتَدُّ إِلَى آخَرِ الثَّلَاثَةِ . وَهَلِ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ الْعَقْدِ أَوْ مِنَ التَّفَرُّقِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ . وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ فِي آخِرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي : لَا خِيَارَ ، لِامْتِنَاعِ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ قَطْعًا . وَلَوِ اشْتَرَى عَالِمًا بِالتَّصْرِيَةِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الثَّانِي ، لِلْحَدِيثِ ، وَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ .