وَلَوِ اشْتَرَى أَتَانًا فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً ، فَأَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَرُدُّهَا ، وَلَا يَرُدُّ لِلَّبَنٍ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ . وَالثَّانِي : يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ بَدَلَهُ ، قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ ، لِذَهَابِهِ إِلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ مَشْرُوبٌ . وَالثَّالِثُ : لَا يَرُدُّهَا لِحَقَارَةِ لَبَنِهَا . وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً ، فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَرُدُّ ، وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا . وَالثَّانِي : يَرُدُّ ، وَيَرُدُّ بَدَلَهُ . وَالثَّالِثُ : لَا يَرُدُّ ، بَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ .
فَرْعٌ
هَذَا الْخِيَارُ غَيْرُ مَنُوطٍ بِالتَّصْرِيَةِ لِذَاتِهَا ، بَلْ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّلْبِيسِ ، فَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا يُشَارِكُهَا فِيهِ . حَتَّى لَوْ حَبَسَ مَاءَ الْقَنَاةِ ، أَوِ الرَّحَى ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوِ الْإِجَارَةِ ، فَظَنَّ الْمُشْتَرِي كَثْرَتَهُ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ . وَكَذَا لَوْ حَمَّرَ وَجْهَ الْجَارِيَةِ ، أَوْ سَوَّدَ شَعْرَهَا ، أَوْ جَعَّدَهُ ، أَوْ أَرْسَلَ الزُّنْبُورَ عَلَى وَجْهِهَا ، فَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي سَمِينَةً ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ . وَلَوْ لَطَّخَ ثَوْبَ الْعَبْدِ بِالْمِدَادِ ، أَوْ أَلْبَسَهُ ثَوْبَ الْكُتَّابِ أَوِ الْخَبَّازِينَ ، وَخَيَّلَ كَوْنَهُ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا ، فَبَانَ خِلَافُهُ ، أَوْ أَكْثَرَ عَلَفَ الْبَهِيمَةِ حَتَّى انْتَفَخَ بَطْنُهَا ، فَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي حَامِلًا ، أَوْ أَرْسَلَ الزُّنْبُورَ فِي ضَرْعِهَا فَانْتَفَخَ وَظَنَّهَا لَبُونًا ، فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي .
فَرْعٌ
لَوْ بَانَتِ التَّصْرِيَةُ ، لَكِنْ دَرُّ اللَّبَنِ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ ، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ ، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ ، إِلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ ، وَكَالْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ عَبْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ عِتْقَهَا حَتَّى عَتَقَ الزَّوْجُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 471
مساهمون: النووي
ص٤٧١