صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : إِنْ قَطَعَ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ ، ثَبَتَ الرَّدُّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ ; لِأَنَّ الثَّيَابَةَ مَثَلًا فِي الْإِمَاءِ ، مَعْنًى يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ، لَكِنْ لَا رَدَّ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِنَّ عَدَمَ الثَّيَابَةِ .
فَصْلٌ
الْعَيْبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْبَيْعِ ، فَيَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ ، وَإِلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ ، فَيُنْظَرُ : إِنْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَكَمِثْلٍ . وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَسْتَنِدَ إِلَى سَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَبْضِ ، فَلَا رَدَّ بِهِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَسْتَنِدَ ، وَفِيهِ صِوَرٌ . إِحْدَاهَا : بَيْعُ الْمُرْتَدِّ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَالْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَصِحُّ كَالْجَانِي . وَأَمَّا الْقَاتِلُ فِي الْمُحَارَبَةِ ، فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ ، فَبَيْعُهُ كَبَيْعِ الْجَانِي ، لِسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ الْمُتَحَتِّمَةِ . وَكَذَا إِنْ تَابَ بَعْدَ الظَّفَرِ وَقُلْنَا بِسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ ، وَإِلَّا فَثَلَاثُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : أَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، إِذْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِ قَتْلِهِ ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ كَبَيْعِ الْجَانِي . فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، فَقَتْلُ الْمُرْتَدِّ أَوِ الْمُحَارِبِ أَوِ الْجَانِي جِنَايَةٌ تُوجِبُ الْقِصَاصَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِحَالِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي . وَتَعَلُّقُ الْقَتْلِ بِهِ كَالْعَيْبِ . فَإِذَا هَلَكَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَيَخْرُجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ مِنَ الْكَفَنِ وَالدَّفْنِ وَغَيْرِهِمَا . فَفِي الْأَوَّلِ : هِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَفِي الثَّانِي : عَلَى الْبَائِعِ . وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ عِنْدَ الشِّرَاءِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 466
مساهمون: النووي
ص٤٦٦