تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مَصْرِفَهَا ، هَلْ هُوَ مَصْرِفُ الضَّحَايَا ، عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَنْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الْمَعِيبَةَ ضَحِيَّةً . وَلَوِ الْتَزَمَ التَّضْحِيَةَ بِظَبْيَةٍ ، أَوْ فَصِيلٍ ، فَفِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمُعَيَّنَةِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِظَبْيَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ خِلَافٌ فِي قَوْلِهِ : جَعَلْتُ هَذِهِ الظَّبْيَةَ ضَحِيَّةً . النَّوْعُ الثَّالِثُ : فِي ضَلَالِهَا ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : إِذَا ضَلَّ هَدْيَهُ ، أَوْ ضَحِيَّتَهُ الْمُتَطَوِّعُ بِهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . قُلْتُ : لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَبْحُهَا إِذَا وَجَدَهَا ، وَالتَّصَدُّقُ بِهَا . مِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ . فَإِنْ ذَبَحَهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، كَانَتْ شَاةُ لَحْمٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّانِيَةُ : الْهَدْيُ الْمُلْتَزَمُ مُعَيَّنًا ، يَتَعَيَّنُ ابْتِدَاءً ، إِذَا ضَلَّ بِغَيْرِ تَقْصِيرِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ ، فَإِنْ وَجَدَهُ ، ذَبَحَهُ . وَالْأُضْحِيَّةُ ، إِنْ وَجَدَهَا فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ ، ذَبَحَهَا ، وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ ، فَلَهُ ذَبْحُهَا قَضَاءً ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى قَابِلٍ . وَإِذَا ذَبَحَهَا ، صَرَفَ لَحْمَهَا مَصَارِفَ الضَّحَايَا . وَفِي وَجْهٍ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَصْرِفُهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ فَقَطْ ، وَلَا يَأْكُلُ ، وَلَا يَدَّخِرُ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . الثَّالِثَةُ : مَهْمَا كَانَ الضَّلَالُ بِغَيْرِ تَقْصِيرِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ إِنْ كَانَ فِيهِ مُؤْنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ، لَزِمَهُ . وَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرِهِ ، لَزِمَهُ الطَّلَبُ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ . فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لَزِمَهُ ذَبْحُ بَدَلِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَتَأْخِيرُ الذَّبْحِ إِلَى مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلَا عُذْرٍ ، تَقْصِيرٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ . وَإِنْ مَضَى بَعْضُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، ثُمَّ ضَلَّتْ ، فَهَلْ هُوَ تَقْصِيرٌ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الَأَرْجَحُ : أَنَّهُ لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ ، كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُوَسَّعِ ، لَا يَأْثَمُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : إِذَا عَيَّنَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، فُضِّلَتِ الْمُعَيَّنَةُ ، قَالَ الْإِمَامُ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219 | النووي / زهير الشاويش