تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فَهَلْ يُجْزِئُ ذَبْحُهُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَهُوَ نَاقِصٌ ، فَلَا يُؤْثِرُ الْكَمَالَ بَعْدَهُ ، كَمَنْ أَعْتَقَ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ ، ثُمَّ عَادَ بَصَرُهُ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ ، لِكَمَالِهِ وَقْتَ الذَّبْحِ ، وَحَكَى هَذَا قَوْلًا قَدِيمًا . الْخَامِسَةُ : لَوْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ أُضْحِيَّةٌ ، أَوْ هَدْيٌ ، بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَعَيَّنَ مُعَيَّنَةً عَمَّا عَلَيْهِ ، لَمْ تَتَعَيَّنْ ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَبْحِهَا . وَهَلْ يَلْزَمُهُ بِالتَّعْيِينِ ذَبْحُ الْمُعَيَّنَةِ ؟ نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : عَيَّنْتُ هَذِهِ عَمَّا فِي ذِمَّتِي ، لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنَّ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ عَمَّا فِي ذِمَّتِي ، أَوْ أُهْدِيَ هَذِهِ ، أَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبَحُهَا عَنِ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّتِي ، لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْتِزَامِهِ ابْتِدَاءً ذَبْحَ مَعِيبَةٍ ، وَيَكُونُ كَإِعْتَاقِهِ الْأَعْمَى عَنِ الْكَفَّارَةِ ، يُنَفَّذُ وَلَا يُجْزِئُ . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يَخْتَصُّ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ التَّضْحِيَةِ إِنْ كَانَتْ ضَحِيَّةً ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ . وَلَوْ زَالَ عَيْبُ الْمُعَيَّنَةِ الْمَعِيبَةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا ، فَهَلْ تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ . السَّادِسَةُ : هَذَا الَّذِي سَبَقَ ، كُلُّهُ فِيمَا إِذَا تَعَيَّبَتْ لَا بِفِعْلِهِ . فَلَوْ تَعَيَّبَتِ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً ، أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِفِعْلِهِ ، لَزِمَهُ ذَبْحُ صَحِيحَةٍ . وَفِي انْفِكَاكِ الْمَعِيبَةِ عَنْ حُكْمِ الِالْتِزَامِ ، الْخِلَافُ السَّابِقُ . السَّابِعَةُ : لَوْ ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ، أَوِ الْهَدْيَ الْمَنْذُورَ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهُ حَتَّى فَسَدَ ، لَزِمَهُ قِيمَةُ اللَّحْمِ ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَتْ إِرَاقَةُ الدَّمِ . وَكَذَا لَوْ غَصَبَ اللَّحْمَ غَاصِبٌ وَتَلِفَ عِنْدَهُ ، أَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ ، يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا . الثَّامِنَةُ : لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِمَعِيبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ، كَقَوْلِهِ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ عَرْجَاءَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا فِيمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ : يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ صَحِيحَةٌ . وَالثَّالِثُ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي لُزُومِ ذَبْحِهَا ، وَالتَّصَدُّقِ بِلَحْمِهَا ، وَفِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الضَّحَايَا وَفِي أَنَّ