تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : التَّعْيِينُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ تَعَيَّبَ الْمُعَيَّنُ ، لَزِمَهُ إِعْتَاقُ سَلِيمٍ . وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ ، بَقِيَتْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً بِالْكَفَّارَةِ . وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَجْزَأَ عَنْ كَفَّارَتِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إِعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ ، فَالظَّاهِرُ : بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ . قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ ، أَيْ : مِنَ الْوَجْهَيْنِ . النَّوْعُ الرَّابِعُ : فِي الْأَكْلِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَفِيهِ فَصْلَانِ . الْأَوَّلُ : فِي الْأَكْلِ مِنَ الْوَاجِبِ ، فَكُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَجُبْرَانَاتِ الْحَجِّ ، لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ . فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ ، غَرِمَ ، وَلَا تَجِبُ إِرَاقَةُ الدَّمِ ثَانِيًا . وَفِيمَا يَغْرَمُهُ ، أَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ : يَغْرَمُ قِيمَةَ اللَّحْمِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ . وَالثَّالِثُ : يَلْزَمُهُ شِرَاءُ شِقْصٍ مِنْ حَيَوَانٍ مِثْلِهِ ، وَيُشَارِكُ فِي ذَبْحِهِ ؛ لِأَنَّ مَا أَكَلَهُ بَطَلَ حُكْمُ إِرَاقَةِ الدَّمِ فِيهِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَ الْجَمِيعَ ، فَإِنْهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ . وَأَمَّا الْمُلْتَزِمُ بِالنَّذْرِ مِنَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا ، فَإِنْ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دَمٍ حَلَقَ وَتَطَيَّبَ أَوْ غَيْرَهُمَا شَاةً ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً بِهَذِهِ النِّيَّةِ بِغَيْرِ نَذْرٍ ، وَكَالزَّكَاةِ . وَإِنْ نَذَرَ نَذْرَ مُجَازَاةٍ ، كَتَعْلِيقِهِ الْتِزَامَ الْهَدْيِ ، أَوِ الْأُضْحِيَّةِ بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يَجُزِ الْأَكْلُ أَيْضًا ، كَجَزَاءِ الصَّيْدِ . وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَزِمِ مُعَيَّنًا ، أَوْ مُرْسَلًا فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ يَذْبَحُ عَنْهُ . فَإِنْ أَطْلَقَ الِالْتِزَامَ ، فَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ مُعَيَّنًا ، بِأَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنَّ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ ، أَوْ أُهْدِيَ هَذِهِ ، فَفِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا قَوْلَانِ وَوَجْهٌ ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الثَّالِثَةُ : يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ دُونَ الْهَدْيِ ، حَمْلًا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ . وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، مَا إِذَا قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ الْتِزَامٍ . أَمَّا إِذَا الْتَزَمَ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزِ الْأَكْلَ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ .