هُوَ كَمَا لَوْ تَلَفَتْ هَذِهِ الْمُعَيَّنَةُ . وَفِي وُجُوبِ الْبَدَلِ ، وَجْهَانِ . وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَالَ هَذَا الْخِلَافِ ، وَمَا فِي إِطْلَاقِ لَفْظِ الْبَدَلِ مِنَ التَّوَسُّعِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَلْزَمُ إِخْرَاجُ الْبَدَلِ الْمُلْتَزَمِ . فَإِنْ ذَبَحَ وَاحِدَةً عَمَّا عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَجَدَ الضَّالَّةَ ، فَهَلْ يَلْزَمُ ذَبْحُهَا ؟ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا فِي « التَّهْذِيبِ » : لَا يَلْزَمُهُ ، بَلْ يَتَمَلَّكُهَا كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ ، وَقُطِعَ بِهِ فِي « الشَّامِلِ » ، لِإِزَالَةِ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ ، بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ . فَلَوْ عَيَّنَ عَنِ الضَّالَّةِ وَاحِدَةً ، ثُمَّ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْبَدَلِ ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُمَا مَعًا . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْبَدَلِ فَقَطْ . وَالثَّالِثُ : ذَبْحُ الْأَوَّلِ فَقَطْ . وَالرَّابِعُ : يَتَخَيَّرُ فِيهِمَا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الثَّالِثُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ عَيَّنَ شَاةً عَنْ أُضْحِيَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَقُلْنَا : تَتَعَيَّنُ ، فَضَحَّى بِأُخْرَى عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : يَخْرُجُ عَلَى أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ لَوْ تَلِفَتْ ، هَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، لَمْ تَقَعِ الثَّانِيَةُ عَمَّا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً ، ثُمَّ ذَبَحَ بَدَلَهَا . وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَفِي وُقُوعِ الثَّانِيَةِ عَمَّا عَلَيْهِ تَرَدُّدٌ . فَإِنْ قُلْنَا : تَقَعُ عَنْهُ ، فَهَلْ تَنْفَكُّ الْأُولَى عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
فَرْعٌ
لَوْ عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَبْدًا عَنْهَا ، فَفِي تَعْيِينِهِ خِلَافٌ ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالتَّعْيِينِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220
مساهمون: النووي
ص٢٢٠