تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
هَكَذَا فَصَّلَ حُكْمَ الْأَكْلِ فِي الْمُلْتَزِمِ كَثِيرُونَ مِنَ الْمُعْتَبِرِينَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا بَيْنَ الْمُلْتَزِمِ الْمُعَيَّنِ وَالْمُرْسَلِ ، وَبِالْمَنْعِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقٍ . قَالَ الْمُحَامِلِيُّ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَالْجَوَازُ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ ، وَالْإِمَامِ . قَالَ فِي « الْعُدَّةِ » : وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَتَوَسَّطَ فَيُرَجَّحُ فِي الْمُعَيَّنِ : الْجَوَازُ ، وَفِي الْمُرْسَلِ : الْمَنْعُ ، سَوَاءً عَيَّنَهُ عَنْهُ ثُمَّ ذَبَحَ ، أَوْ ذَبَحَ بِلَا تَعْيِينٍ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ ، فَأَشْبَهَ الْجُبْرَانَاتِ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » ، وَهُوَ مُقْتَضَى سِيَاقِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ . وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْأَكْلَ فِي الْمَنْذُورِ فَأَكَلَ ، فَفِيمَا يَغْرَمُهُ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فِي الْجُبْرَانَاتِ . وَحَيْثُ جَوَّزْنَا ، فَفِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُهُ الْقَوْلَانِ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ . هَكَذَا قَالَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ ذَاكَ الْخِلَافَ فِي قَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ أَكْلُهُ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ ، وَأَقَلُّ مَا فِي تَرْكِهِ : الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلَافِ . الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي الْأَكْلِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِمَا . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ مِنْهُمَا شَيْئًا ، بَلْ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُمَا ، وَلَا أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ شَيْئًا مِنْهُمَا أُجْرَةً لَهُ ، بَلْ مُؤْنَةُ الذَّبْحِ عَلَى الْمُضَحِّي وَالْمَهْدِيِّ كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُمَا شَيْئًا لِفَقْرِهِ ، أَوْ يُطْعِمَهُ إِنْ كَانَ غَنِيًّا . وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمَا ، وَإِنْ جَازَ إِطْعَامُهُمْ . وَيَجُوزُ تَمْلِيكُ الْفُقَرَاءِ مِنْهُمَا ، لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ . بَلْ لَوْ أَصْلَحَ الطَّعَامَ وَدَعَا إِلَيْهِ الْفُقَرَاءَ ، قَالَ الْإِمَامُ : الَّذِي يَنْقَدِحُ عِنْدِي إِذَا أَوْجَبْنَا التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّمْلِيكِ كَمَا فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ الْفُقَرَاءَ لِيَأْكُلُوهُ مَطْبُوخًا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي تَمَلُّكِهِ فَإِنْ دُفِعَ مَطْبُوخًا ، لَمْ يَجُزْ ، بَلْ يُفَرِّقُهُ نَيِّئًا ، فَإِنَّ الْمَطْبُوخَ ، كَالْخُبْزِ فِي الْفِطْرَةِ . وَهَلْ يَشْتَرِطُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ، أَمْ يَجُوزُ أَكْلُ الْجَمِيعِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ أَكْلُ الْجَمِيعِ ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَابْنُ الْقَاصِّ ، وَالِاصْطَخْرِيُّ ، وَابْنُ الْوَكِيلِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْقَاصِّ عَنْ نَصِّهِ . قَالُوا : وَيَحْصُلُ