تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَيَمْلِكُهَا ، وَيَبْقَى الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ . وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَنَا فِي صُورَةِ الْإِتْلَافِ : يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَ الْأَوَّلِ ، يُرِيدُ بِهِ : أَنْ يَشْتَرِيَ بِقَدْرِهَا ، فَإِنَّ نَفْسَ الْمَأْخُوذِ مِلْكُهُ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهُ . النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ : فِي عَيْبِهَا . وَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّةً ، أَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَحَدَثَ بِهَا قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ عَيْبٌ يُمْنَعُ ابْتِدَاءُ التَّضْحِيَةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِسَبَبِهِ كَتَلَفِهَا . وَلَا تَنْفَكُّ هِيَ عَنْ حُكْمِ الْأُضْحِيَّةِ ، بَلْ تُجْزِئُهُ عَنِ التَّضْحِيَةِ ، وَيَذْبَحُهَا فِي وَقْتِهَا . وَفِي وَجْهٍ : لَا تُجْزِئُهُ ، بَلْ عَلَيْهِ التَّضْحِيَةُ بِسَلِيمَةٍ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . فَعَلَى الصَّحِيحِ : لَوْ خَالَفَ فَذَبَحَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا ضَحِيَّةً أُخْرَى ، لِأَنَّهَا بَدَلُ حَيَوَانٍ لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ ابْتِدَاءً . وَلَوْ تَعَيَّبَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الذَّبْحِ ، ذَبَحَهَا وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ، ذَبَحَهَا وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا ، وَعَلَيْهِ ذَبْحُ بَدَلِهَا ، وَتَقْصِيرُهُ بِالتَّأْخِيرِ كَالتَّعْيِيبِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ ضَحِيَّةٌ بِنَذْرٍ ، أَوْ هَدْيٍ عَنْ قِرَانٍ ، أَوْ تَمَتُّعٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، فَعَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ ، أَوْ قَبْلَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ ، جَرَى الْخِلَافُ السَّابِقُ ، فِي أَنَّهَا هَلْ تَتَعَيَّنُ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَلَا أَثَرَ لِتَعْيِينِهَا . وَإِنْ قُلْنَا : تَتَعَيَّنُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَهَلْ عَلَيْهِ ذَبْحُ سَلِيمَةٍ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِالْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ سَلِيمٌ ، فَلَا يَتَأَدَّى بِمَعِيبٍ . وَهَلْ تَنْفَكُّ تِلْكَ الْمُعَيَّنَةُ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالتَّعْيِينِ . وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : لَا تَلْزَمُهُ ، بَلْ لَهُ تَمَلُّكُهَا وَبَيْعُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً ، إِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ . وَيَقْرُبُ الْوَجْهَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَنْ عَيَّنَ أَفْضَلَ مِمَّا عَلَيْهِ ثُمَّ تَعَيَّبَ ، هَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فِي الْبَدَلِ ؟ فَفِي وَجْهٌ : يَلْزَمُ ، لِالْتِزَامِهِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بِالتَّعْيِينِ . وَالْأَصَحُّ : لَا يَلْزَمُ ، كَمَا لَوِ الْتَزَمَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً ، فَهَلَكَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ .