تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الثَّالِثَةُ : إِذَا تَعَيَّبَ الْهَدْيُ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُجْزِئُ ذَبْحُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ مَوْضِعَ الذَّبْحِ ، صَارَ كَالْحَاصِلِ فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ ، وَيَكُونُ كَمَنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى الْإِمَامِ ، فَتَلَفَتْ فِي يَدِهِ ، فَإِنْهُ يَقَعُ زَكَاةً . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ مَا لَمْ يُذْبَحْ . وَقَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : إِنْ تَعَيَّبَ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الذَّبْحِ ، فَالْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ وَهَلْ يَتَمَلَّكُ الْمُعَيَّنَ ، أَمْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ . وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كَذَلِكَ . وَالثَّانِي : يَكْفِيهِ ذَبْحُ الْمَعِيبِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ . وَيَقْرُبُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَنْ شَدَّ قَوَائِمَ الشَّاةِ لِلتَّضْحِيَةِ ، فَاضْطَرَبَتْ وَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا . وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْصِيصَهُمَا بِمَنْ عَيَّنَ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَالْقَطْعُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « الْبَحْرِ » : لَوْ مَاتَ ، أَوْ سُرِقَ بَعْدَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ ، أَجْزَأَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : لَوْ قَالَ لِمَعِيبَةٍ بِعَوَرٍ وَنَحْوِهِ : جَعَلْتُ هَذِهِ ضَحِيَّةً ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا ابْتِدَاءً ، وَجَبَ ذَبْحُهَا ، لِالْتِزَامِهِ ، كَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَتِهِ مَعِيبًا ، يُعْتَقُ ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَيَكُونُ ذَبْحُهَا قُرْبَةً ، وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهَا صَدَقَةً وَلَا تُجْزِئُ عَنِ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْمَشْرُوعَةِ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِيهَا . وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَبْحُهَا بِيَوْمِ النَّحْرِ ، وَتَجْرِي مَجْرَى الضَّحَايَا فِي الْمَصْرِفِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُضْحِيَّةً ، بَلْ شَاةَ لَحْمٍ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا بَاسِمِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَلَا مَحْمَلَ لِكَلَامِهِ إِلَّا هَذَا . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ ذَبَحَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا ، وَلَا يَشْتَرِي أُخْرَى لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، قَالَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَلَوْ أَشَارَ إِلَى ظَبْيَةٍ وَقَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ ضَحِيَّةً ، فَهُوَ لَاغٍ . وَلَوْ أَشَارَ إِلَى فَصِيلٍ أَوْ سَخْلَةٍ وَقَالَ : هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ ، فَهَلْ هُوَ كَالظَّبْيَةِ ، أَمْ كَالْمَعِيبِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَإِذَا أَوْجَبَهُ مَعِيبًا ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217 | النووي / زهير الشاويش