تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الثَّمَنَ . فَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُشْتَرِي ، أَوْ تَلَفَتَ عِنْدَهُ ، لَزِمَهُ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ ، وَيَشْتَرِي النَّاذِرُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ مِثْلَ التَّالِفَةِ ، جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالْقِيمَةِ الْمِثْلَ لِغَلَاءٍ حَدَثَ ، ضَمَّ إِلَيْهَا مِنْ مَالِهِ تَمَامَ الثَّمَنِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ : يَضْمَنُ مَا بَاعَ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، لِرُخْصٍ حَدَثَ ، فَعَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَظِيرِهِ . ثُمَّ إِنِ اشْتَرَى الْمِثْلَ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ ، صَارَ الْمُشْتَرَى ضَحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ . وَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ ، وَنَوَى عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ ، فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ضَحِيَّةً . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ ، لَا يَصِحُّ إِجَارَتُهَا ، وَيَجُوزُ إِعَارَتُهَا ، لِأَنَّهَا إِرْفَاقٌ ، فَلَوْ أَجَّرَهَا فَرَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَتَلَفَتْ ، لَزِمَ الْمُؤَجِّرَ قِيمَتُهَا ، وَالْمُسْتَأْجِرَ الْأُجْرَةُ . وَفِي الْأُجْرَةِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي : الْأَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى . ثُمَّ هَلْ يَكُونُ مَصْرِفُهَا مَصْرِفَ الضَّحَايَا ، أَمِ الْفُقَرَاءَ فَقَطْ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثَةُ : إِذَا قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الْبَدَنَةَ ، أَوْ [ هَذِهِ ] الشَّاةَ ، ضَحِيَّةً ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ أَوْ شَاةٍ عَيَّنَهَا ، فَمَاتَتْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، أَوْ سُرِقَتْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهَا يَوْمَ النَّحْرِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَكَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ ، إِذَا تَلِفَ قَبْلَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ . الرَّابِعَةُ : إِذَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ دَمٌ عَنْ تَمَتُّعٍ ، أَوْ قِرَانٍ . أَوْ أُضْحِيَّةٌ ، أَوْ هَدْيٌ عَنْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ ، ثُمَّ عَيَّنَ بَدَنَةً أَوْ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، فَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي تَعْيِينِهِ ، وَالْأَصَحُّ التَّعْيِينُ . وَحِينَئِذٍ الْمَذْهَبُ : زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْهَا كَالْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211 | النووي / زهير الشاويش