تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الْعَبْدَ عَتِيقًا ، لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ ، وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذَا الْمَالَ ، أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ صَدَقَةً ، تَعَيَّنَتْ عَلَى الْأَصَحِّ كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَعَلَى الثَّانِي ، لَا ؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ لِتَسَاوِيهَا ، بِخِلَافِ الشَّاةِ . وَلَوْ قَالَ : عَيَّنْتُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ ، لَغَا التَّعْيِينَ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابٍ ، كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِي الدَّرَاهِمِ ضَعِيفٌ ، وَتَعْيِينُ مَا فِي الذِّمَّةِ ضَعِيفٌ ، فَيَجْتَمِعُ سَبَبَا ضَعْفٍ . قَالَ : وَ [ قَدْ ] يُقَاسُ بِتَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ ، كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ، وَقَالَ : لَا تَخْلُو الصُّورَةُ عَنِ احْتِمَالٍ . فَرْعٌ سَبَقَ بَيَانُ وَقْتِ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ ، فَلَوْ أَرَادَ التَّطَوُّعَ بِالذَّبْحِ وَتَفْرِيقِ اللَّحْمِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ وَلَا ثَوَابُهَا ، لَكِنْ يَحْصُلُ ثَوَابُ صَدَقَةٍ . وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّةً ، فَوَقْتُهَا وَقْتُ الْمُتَطَوِّعِ بِهَا . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ ، فَهَلْ تَتَوَّقَتُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ كَدِمَاءِ الْجَبْرَانِ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ضَحِيَّةً فِي الذِّمَّةِ ، وَالضَّحِيَّةُ مُؤَقَّتَةٌ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ ، نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، إِلَّا وَاحِدَةً ، وَهِيَ الَّتِي أَوْجَبَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ قَبْلَهَا ، وَلَمْ يَذْبَحْهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ ، فَإِنْهُ يَذْبَحُهَا قَضَاءً . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَتَوَقَّتُ ، فَالْتَزَمَ بِالنَّذْرِ ضَحِيَّةً ، ثُمَّ عَيَّنَ وَاحِدَةً عَنْ نَذْرِهِ ، وَقُلْنَا : إِنَّهَا تَتَعَيَّنُ ، فَهَلْ تَتَوَقَّتُ التَّضْحِيَةُ بِهَا ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209 | النووي / زهير الشاويش