تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنِ الْإِمَامِ ، مِنْ جَوَازِ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ ، تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ [ أَنْ يَشْتَرِيَ ] بِهَا شِقْصًا ، لِقِلَّتِهَا ، فَفِيهِ الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ . وَرَتَّبَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » هَذِهِ الصُّوَرَ تَرْتِيبًا حَسَنًا ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ الْمُتْلَفُ ثَنِيَّةَ ضَأْنٍ مَثَلًا ، وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْقِيمَةِ مِثْلَهَا ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ جَذَعَةِ ضَأْنٍ وَثَنِيِّةِ مَعْزٍ ، تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ رِعَايَةً لِلنَّوْعِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ ثَنِيَّةُ مَعْزِ وَدُونَ جَذَعَةِ ضَأْنٍ ، تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الثَّانِي لَا يَصْلُحُ لِلضَّحِيَّةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ دُونَ الْجَذَعَةِ ، وَشِرَاءِ سَهْمٍ فِي ضَحِيَّةٍ ، تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَفِي الْأَوَّلِ إِرَاقَةُ دَمٍ كَامِلٍ . وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ لَحْمٍ ، وَشِرَاءُ سَهْمٍ ، تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرِكَةً فِي إِرَاقَةِ دَمٍ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا شِرَاءُ اللَّحْمِ وَتَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ ، تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْأُضْحِيَّةِ . السَّادِسَةُ : إِذَا أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ كَالْأَجْنَبِيِّ . وَأَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا وَتَحْصِيلُ مِثْلِهَا ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ وَتَلَفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي . فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ أَكْثَرَ ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ مِثْلِ الْأُولَى بِبَعْضِهَا ، اشْتَرَى بِهَا كَرِيمَةً أَوْ شَاتَيْنِ فَصَاعِدًا . فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَرِيمَةٌ ، وَفَضَلَ مَا لَا يَفِي بِأُخْرَى ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ تَفِ الْقِيمَةُ بِشَاةٍ . وَهُنَا وَجْهٌ آخَرُ : أَنَّ لَهُ صَرْفَ مَا فَضَلَ عَنْ شَاةٍ إِلَى غَيْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ حُصُولِ الْمِثْلِ كَابْتِدَاءِ تَضْحِيَةٍ . وَوَجْهٌ : أَنَّهُ يَمْلِكُ مَا فَضَلَ . السَّابِعَةُ : إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِ الْهَدْيِ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَنْسَكَ ، أَوْ مِنْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَلَمْ يَذْبَحْ حَتَّى هَلَكَ ، فَهُوَ كَالْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِهِ . الثَّامِنَةُ : اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَاضِلِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ شَاةً