تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أُخْرَى ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا . وَفِي مَعْنَاهُ : الْبَدَلُ الَّذِي يَذْبَحُهُ . وَفِي وَجْهٍ لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ : لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْهُ ، لِتَعَدِّيهِ بِالْإِتْلَافِ . التَّاسِعَةُ : إِذَا جَعَلَ شَاتَهُ أُضْحِيَّةً ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِمُعَيَّنَةٍ ، ثُمَّ ذَبَحَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ بَدَلًا عَنْهَا . وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ الْهَدْيَ الْمُعَيَّنَ قَبْلَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ ، تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ ، وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ . وَلَوْ بَاعَ الْهَدْيَ أَوِ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ ، فَذَبَحَهَا الْمُشْتَرِي ، وَاللَّحْمُ بَاقٍ ، أَخْذَهُ الْبَائِعُ وَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ ، وَيَضُمُّ الْبَائِعُ إِلَيْهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْبَدَلَ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَلَوْ ذَبَحَ أَجْنَبِيٌّ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الذَّبْحِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ خِلَافٌ فِي أَنَّ اللَّحْمَ يُصْرَفُ إِلَى مَصَارِفِ الضَّحَايَا ، أَمْ يَنْفَكُّ عَنْ حُكْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَيَعُودُ مِلْكُهُ ، كَمَا سَنَذْكُرُ مِثْلَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فِيمَا لَوْ ذَبَحَ الْأَجْنَبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَقُلْنَا : لَا يَقَعُ ضَحِيَّةً ؟ ثُمَّ مَا حَصَلَ مِنَ الْأَرْشِ مِنَ اللَّحْمِ ، إِنْ عَادَ مِلْكًا لَهُ ، اشْتَرَى بِهِ أُضْحِيَّةً يَذْبَحُهَا يَوْمَ النَّحْرِ . وَلَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، فَذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، أَخَذَ اللَّحْمَ وَنُقْصَانَ الذَّبْحِ ، وَمَلَكَ الْجَمِيعَ ، وَبَقِيَ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ . الْعَاشِرَةُ : لَوْ ذَبَحَ أَجْنَبِيٌّ أُضْحِيَّةً مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ ، أَوْ هَدْيًا مُعَيَّنًا بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَنْسَكَ ، فَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ ، فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْأُضْحِيَّةِ لَحْمَهَا وَيُفَرِّقُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ إِلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ ، وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ . فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ ، أَجْزَأَ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ . وَحُكِيَ قَوْلٌ عَنِ الْقَدِيمِ : أَنَّ لِصَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يَجْعَلَهَا عَنِ الذَّابِحِ ، وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِكَمَالِهَا بِنَاءً عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ ، فَهَلْ عَلَى الذَّابِحِ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَقْصُودًا ، بَلْ خَفَّفَ مُؤْنَةَ الذَّبْحِ . وَأَصَحُّهُمَا ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَهُوَ