تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فَصْلٌ مَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ ، كُرِهَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَهُ أَوْ يُقَلِّمَ ظُفْرَهُ حَتَّى يُضَحِّيَ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَحْرُمُ ، حَكَاهُ صَاحِبُ « الرَّقْمِ » ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ يَبْقَى كَامِلَ الْأَجْزَاءِ لِتُعْتَقَ مِنَ النَّارِ ، وَقِيلَ : لِلتَّشْبِيهِ بِالْمُحْرِمِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَإِنْهُ لَا يَتْرُكُ الطِّيبَ وَلِبْسَ الْمَخِيطِ وَغَيْرَهُمَا . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ الْحَلْقَ وَالْقَلْمَ ، لَا يُكْرَهَانِ إِلَّا إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَاشْتَرَى ضَحِيَّةً ، أَوْ عَيَّنَ شَاةً مِنْ مَوَاشِيهِ لِلتَّضْحِيَةِ . وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْقَلْمُ . قُلْتُ : قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ : حُكْمُ سَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كَالشَّعْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ ، فَثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ . الْأَوَّلُ : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَلَفِهَا وَإِتْلَافِهَا ، وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : الْأُضْحِيَّةُ الْمُعَيَّنَةُ ، وَالْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ ، يَزُولُ مِلْكُ الْمُتَقَرِّبِ عَنْهُمَا بِالنَّذْرِ ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِمَا بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ ، وَلَا إِبْدَالَ بِمِثْلِهِمَا ، وَلَا بِخَيْرٍ مِنْهُمَا . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ حَتَّى يَذْبَحَ وَيَتَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ ، كَمَا [ لَوْ ] قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ ، لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إِلَّا بِإِعْتَاقٍ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَالْفَرْقُ : مَا سَبَقَ . وَلَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَزُلِ الْمِلْكُ عَنْهُ . وَلَوْ خَالَفَ فَبَاعَ الْأُضْحِيَّةَ أَوِ الْهَدْيَ الْمُعَيَّنَ ، اسْتَرَدَّ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ بَاقِيَةٌ ، وَيَرُدُّ