تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لَكِنْ لَوْ تَلَفَتْ ، فَفِي وُجُوبِ الْإِبْدَالِ طَرِيقَانِ . قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِالْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ الْمِلْكُ عَنْهُ ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ ، فَاشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِذَلِكَ الدَّيْنِ ، فَتَلِفَتِ السِّلْعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي يَدِ بَائِعِهَا ، فَإِنْهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَمَا كَانَ ، فَكَذَا هُنَا يَبْطُلُ التَّعْيِينُ ، وَيَعُودُ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : فِيهِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الْإِمَامُ . أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ الْإِبْدَالُ ، لِأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ ، فَهِيَ كَمَا لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً . الْخَامِسَةُ : إِذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ ، يَأْخُذُهَا الْمُضَحِّي ، وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَ الْأُولَى ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا مِثْلَهَا ، اشْتَرَى دُونَهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَقُتِلَ ، فَإِنْهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِنَفْسِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُعْتِقُهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُنَا لَمْ يُزَلْ عَنْهُ وَمُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ ، وَقَدْ هَلَكَ ، وَمُسْتَحِقُّو الْأُضْحِيَةِ بَاقُونَ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالْقِيمَةِ مَا يَصْلُحُ لِلْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ ، فَفِي « الْحَاوِي » : أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُضَحِّي أَنْ يَضُمَّ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى الْقِيمَةِ مَا يَحْصُلُ بِهِ أُضْحِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا . وَمَنْ قَالَ بِهَذَا ، يُمْكِنُ أَنْ يَطْرُدَهُ فِي اللَّفِّ . وَهَذَا الَّذِي فِي « الْحَاوِي » شَاذٌّ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شِقْصَ هَدْيٍ ، أَوْ أُضْحِيَّةٍ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَالذَّبْحُ مَعَ الشَّرِيكِ ، وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ ، كَأَصْلِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ دَرَاهِمَ . فَعَلَى هَذَا أَطْلَقَ مُطْلِقُونَ : أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا . وَقَالَ الْإِمَامُ : يَصْرِفُهَا مَصْرِفَ الضَّحَايَا ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْهُ خَاتَمًا يَقْتَنِيهِ وَلَا يَبِيعُهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا أَوْجَهُ . وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ ، بَلِ الْمُرَادُ : أَنْ لَا يَجِبَ شِقْصٌ ، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُ الدَّرَاهِمِ ، وَقَدْ يَتَسَاهَلُ فِي ذِكْرِ الْمَصْرِفِ فِي مِثْلِ هَذَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 212 | النووي / زهير الشاويش