تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قُلْنَا : يَكْفِيهِ ، اسْتُحِبَّ التَّجْدِيدُ . وَمَهْمَا كَانَ فِي مِلْكِهِ ، بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ ، فَقَالَ : جَعَلْتُ هَذَا ضَحِيَّةً ، أَوْ هَذِهِ ضَحِيَّةً ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا ، صَارَتْ ضَحِيَّةً مُعَيَّنَةً . وَكَذَا لَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ هَدْيًا ، أَوْ هَذَا هَدْيٌ ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ [ هَذِهِ ] ، صَارَ هَدْيًا . وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ : لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَةِ الْمُعَيَّنَيْنِ ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْرِيعُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ، لَا يَزُولُ مِلْكُهُ [ عَنْهُ ] مَا لَمْ يَعْتِقْهُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْهَدْيِ ، وَالْأُضْحِيَةِ ، وَالْمَالُ الْمُعَيَّنُ ، يَنْتَقِلُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَفِي الْعَبْدِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إِلَيْهِ ، بَلْ يَنْفَكُّ الْمِلْكُ بِالْكُلِّيَّةِ . أَمَّا إِذَا نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ هَدْيًا ، أَوْ أُضْحِيَّةً ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ ، فَالْمَشْهُورُ الْجَدِيدُ : أَنَّهَا لَا تَصِيرُ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : تَصِيرُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْحٍ وَالِاصْطَخْرِيُّ . وَعَلَى هَذَا ، فِيمَا يَصِيرُ بِهِ هَدْيًا ، أَوْ أُضْحِيَّةً أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، كَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِالنِّيَّةِ ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ . وَالثَّانِي : بِالنِّيَّةِ وَالتَّقْلِيدِ أَوِ الْإِشْعَارِ ، لِتَنْضَمَّ الدَّلَالَةُ الظَّاهِرَةُ إِلَى النِّيَّةِ ، قَالَهُ الِاصْطَخْرِيُّ . وَالثَّالِثُ : بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ كَالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ . وَالرَّابِعُ : بِالنِّيَّةِ وَالسَّوْقِ إِلَى الْمَذْبَحِ . وَلَوْ لَزِمَهُ هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَّةٌ بِالنَّذْرِ ، فَقَالَ : عَيَّنْتُ هَذِهِ الشَّاةَ لِنَذْرِي ، أَوْ جَعَلْتُهَا عَنْ نَذْرِي ، أَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا عَمَّا فِي ذِمَّتِي ، فَفِي تَعَيُّنِهَا وَجْهَانِ : الصَّحِيحُ ، التَّعَيُّنُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَحَكَى الْإِمَامُ هَذَا الْخِلَافَ فِي صُوَرٍ رُتِّبَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَلْنُورِدْهَا بِزَوَائِدَ ؛ فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً : عَلَيَّ التَّضْحِيَةُ بِهَذِهِ الْبَدَنَةِ أَوِ الشَّاةِ ، لَزِمَهُ التَّضْحِيَةُ قَطْعًا ، وَتَتَعَيَّنُ تِلْكَ الشَّاةُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ ، لَزِمَهُ الْعِتْقُ ، وَفِي تَعْيِينِ هَذَا الْعَبْدِ ، وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَالْعَبْدُ أَوْلَى بِالتَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّهُ ذُو حَقٍّ فِي الْعِتْقِ ، بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ . فَلَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ ، ثُمَّ عَيَّنَ عَبْدًا عَمَّا الْتَزَمَ ، فَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِثْلِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ . وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208 | النووي / زهير الشاويش