تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كَمَنْ سَجَدَ لِغَيْرِهِ سَجْدَةَ عِبَادَةٍ ، وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، فَأَمَّا إِذَا ذَبَحَ لِغَيْرِهِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، بِأَنْ ضَحَّى أَوْ ذَبَحَ لِلْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لَهَا لِأَنَّهَا بَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ حِلَّ الذَّبِيحَةِ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ، يَرْجِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ : أَهْدَيْتُ لِلْحَرَمِ ، أَوْ لِلْكَعْبَةِ ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، الذَّبْحُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ السُّلْطَانِ ، فَإِنْهُ اسْتِبْشَارٌ بِقُدُومِهِ ، نَازِلٌ مَنْزِلَةَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ لِوِلَادَةِ الْمَوْلُودِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُوجِبُ الْكُفْرَ ، وَكَذَا السُّجُودُ لِلْغَيْرِ تَذَلُّلًا وَخُضُوعًا . وَعَلَى هَذَا ، إِذَا قَالَ الذَّابِحُ : بِاسْمِ اللَّهِ وَبَاسِمِ مُحَمَّدٍ ، وَأَرَادَ : أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ ، وَأَتَبَرَّكُ بَاسِمِ مُحَمَّدٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ . وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَةَ مَكْرُوهَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ ، يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ عَنْهُ . وَوَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَقِينَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ قَزْوِينَ [ فِي ] أَنَّ مَنْ ذَبَحَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَلْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ؟ وَهَلْ يَكْفُرُ بِذَلِكَ ؟ وَأَفْضَتْ تِلْكَ الْمُنَازَعَةُ إِلَى فِتْنَةٍ ، وَالصَّوَابُ مَا بَيَّنَاهُ . وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الذَّبْحِ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » ، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تُسْتَحَبُّ وَلَا تُكْرَهُ . قُلْتُ : أَتْقَنَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْفَصْلَ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ ، مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ ، قَالَ : وَحَكَى صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، كَالْمَسِيحِ ، لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ ، قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَذْبَحُهَا لَهُ ، فَأَمَّا إِنْ ذَكَرَ الْمَسِيحَ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَائِزٌ . قَالَ : وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ : تَحِلُّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ سَمَّى الْمَسِيحَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : الْمُسْتَحَبُّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ ، وَهُوَ قَطْعُ اللَّبَةِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ