فَصْلٌ
الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُضَحَّى بِهَا إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ ، لَكِنْ إِذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ ، تَأَدَّى الشِّعَارُ وَالسُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ وَقَالَ : « اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ » .
وَكَمَا أَنَّ الْفَرْضَ يَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ التَّضْحِيَةَ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ التَّضْحِيَةَ مَسْنُونَةٌ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ .
قُلْتُ : وَقَدْ حَمَلَ جَمَاعَةٌ الْحَدِيثَ عَلَى الْإِشْرَاكِ فِي الثَّوَابِ ، وَسَيَأْتِي
[ بَيَانُهُ ] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
الْبَدَنَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَذَا الْبَقَرَةُ ، سَوَاءً كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ ، أَوْ بُيُوتٍ ، سَوَاءً كَانُوا مُتَقَرِّبِينَ بِقُرْبَةٍ مُتَّفِقَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَةٍ ، وَاجِبَةٍ أَمْ مُسْتَحَبَّةٍ ، أَمْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ . وَإِذَا اشْتَرَكُوا ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ قِسْمَةَ لَحْمِهَا تُبْنَى عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ، أَمْ إِفْرَازٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : إِفْرَازٌ ، جَازَتْ . وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ ، فَبَيْعُ اللَّحْمِ الرَّطْبِ بِمِثْلِهِ ، لَا يَجُوزُ ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُتَقَرِّبُونَ نَصِيبَهُمْ إِلَى الْفُقَرَاءِ مَشَاعًا ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ بِدَرَاهِمَ ، أَوْ يَبِيعُ مُرِيدُ اللَّحْمِ نَصِيبَهُ لِلْمُتَقَرِّبِينَ بِدَرَاهِمَ . وَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوا اللَّحْمَ أَجْزَاءً بِاسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ ، ثُمَّ يَبِيعُ صَاحِبُ الْجُزْءِ نَصِيبَهُ مِنْ بَاقِي الْأَجْزَاءِ بِدَرَاهِمَ ، وَيَشْتَرِي مِنْ أَصْحَابِهِ نَصِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ يَتَقَاصُّونَ . وَقَالَ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » : تَصِحُّ الْقِسْمَةُ ، قَطْعًا لِلْحَاجَةِ . وَكَمَا يَجُوزُ تَضْحِيَةُ سَبْعَةٍ بِبَدَنَةٍ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 198
مساهمون: النووي
ص١٩٨