تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أَوْ بَقَرَةٍ ، يَجُوزُ أَنْ يَقْصُدَ بَعْضُهُمُ التَّضْحِيَةَ ، وَبَعْضُهُمُ الْهَدْيَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْحَرَ الْوَاحِدُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ لَزِمَتْهُ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ ، كَالتَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ ، وَالْفَوَاتِ ، وَمُبَاشَرَةِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَنَذْرِ التَّصَدُّقِ بِشَاةٍ ، وَالتَّضْحِيَةِ بِشَاةٍ ، لَكِنْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ وَمُشَابَهَةُ الصُّورَةِ ، فَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ مِنَ الظِّبَاءِ . وَلَوْ وَجَبَ شَاتَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ فِي قَتْلِ صَيْدَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَذْبَحَا عَنْهُمَا بَدَنَةً ، وَيَجُوزَ أَنْ يَذْبَحَ الْوَاحِدُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً ، سُبْعُهَا عَنْ شَاةٍ لَزِمَتْهُ ، وَيَأْكُلُ الْبَاقِي كَمُشَارَكَةِ مَنْ يُرِيدُ اللَّحْمَ . وَلَوْ جَعَلَ جَمِيعَ الْبَدَنَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ مَكَانَ الشَّاةِ ، فَهَلْ يَكُونُ [ الْجَمِيعُ ] وَاجِبًا حَتَّى لَا يَجُوزَ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، أَمِ الْوَاجِبُ السُّبْعُ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ الْأَكْلُ مِنَ الْبَاقِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي مَاسِحِ جَمِيعِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ ، هَلْ يَقَعُ جَمِيعُهُ فَرْضًا ، أَمِ الْفَرْضُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ؟ قُلْتُ : قِيلَ : الْوَجْهَانِ فِي الْمَسْحِ فِيمَا إِذَا مَسَحَ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ مَسَحَ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَالثَّانِي سُنَّةٌ قَطْعًا ، وَقِيلَ : الْوَجْهَانِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَمِثْلُهُمَا إِذَا طَوَّلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقِيَامَ زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ ، وَفَائِدَتُهُ فِي زِيَادَةِ الثَّوَابِ فِي الْوَاجِبِ ، وَالْأَرْجَحُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَقَعُ تَطَوُّعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي شَاتَيْنِ ، لَمْ تُجْزِئْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُجْزِئْ بَعْضُ شَاةٍ بِلَا خِلَافٍ بِكُلِّ حَالٍ . الشَّرْطُ الثَّانِي : الْوَقْتُ . فَيَدْخُلُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَمَضَى قَدَرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي وَجْهٍ : تُعْتَبَرُ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُطْبَتَهُ . وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِ ( ق ) وَ ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) وَخَطَبَ خُطْبَةً مُتَوَسِّطَةً . وَقَالَتِ الْمَرَاوِزَةُ : الْخِلَافُ فِي طُولِ الصَّلَاةِ فَقَطْ ، وَالْخُطْبَةُ مُخَفَّفَةٌ قَطْعًا ، فَإِنْهُ السُّنَّةُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَمَا أَرَى مَنْ يَعْتَبِرُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، يَكْتَفِي بِأَقَلِّ مَا يُجْزِئُ ، وَظَاهِرُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 199 | النووي / زهير الشاويش