ذَبْحِ الْوَكِيلِ ، كَفَى وَلَا حَاجَةَ إِلَى نِيَّةِ الْوَكِيلِ ، بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ ، لَمْ يَضُرَّ . وَإِنْ نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ فَقَطْ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي تَقْدِيمِ النِّيَّةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ إِلَى الْوَكِيلِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا ، فَلَا .
الثَّالِثَةُ : الْعَبْدُ الْقِنُّ ، وَالْمُدَبِّرُ ، وَالْمُسْتَوْلِدَةُ ، لَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّضْحِيَةُ إِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ : إِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِالتَّمْلِيكِ ، فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ ، وَقَعَتِ التَّضْحِيَةُ عَنِ السَّيِّدِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُونَ ، لَمْ يَجُزْ تَضْحِيَتُهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقُّ الِانْتِزَاعِ . فَإِنْ أَذِنَ ، وَقَعَتْ عَنْهُمْ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُمْ فِي التَّصَدُّقِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَلَا بَعْدَ جَعْلِهَا ضَحِيَّةً . وَالْمَكَاتَبُ لَا تَجُوزُ تَضْحِيَتُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، فَإِنْ أَذِنَ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَبَرُّعِهِ بِإِذْنِهِ . وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ ، لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِمَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ ضَحَّى عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، لَمْ يَقَعْ عَنْهُ . وَفِي التَّضْحِيَةِ عَنِ الْمَيِّتِ ، كَلَامٌ يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قُلْتُ : إِذَا ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ ، وَقَعَتْ عَنِ الْمُضَحِّي ، وَإِلَّا ، فَلَا ، كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » وَغَيْرُهُ . وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ إِبْرَهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ : أَنَّهَا تَقَعُ عَنِ الْمُضَحِّي ، قَالَ هُوَ وَصَاحِبُ « الْعُدَّةِ » : لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِ أُضْحِيَتِهِ وَذَبَحَ عَنْ نَفْسِهِ ، جَازَ ، قَالَا : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ : « اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : الذَّبْحُ .
فَالذَّبْحُ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ الْحَيَوَانُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ ، إِنْسِيًّا كَانَ أَوْ وَحْشِيًّا ، ضَحِيَّةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا ، هُوَ التَّذْفِيفُ بِقَطْعِ جَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِّيءِ مِنْ حَيَوَانٍ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِآلَةٍ لَيْسَتْ عَظْمًا وَلَا ظُفْرًا ، فَهَذِهِ قُيُودٌ . أَمَّا الْقَطْعُ ، فَاحْتِرَازٌ مِمَّا لَوِ اخْتَطَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ، بِيَدِهِ ، أَوْ بِبُنْدُقَةٍ ، فَإِنْهُ مَيْتَةٌ . وَأَمَّا الْحُلْقُومُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 201
مساهمون: النووي
ص٢٠١