وَتَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَطِيعِ ، لَمْ تُجْزِئْ . وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُخْلِفُهَا عَنِ الْمَاشِيَةِ ، لَمْ يَضُرَّ . فَلَوِ انْكَسَرَ بَعْضُ قَوَائِمِهَا فَكَانَتْ تَزْحَفُ بِثَلَاثٍ لَمْ تُجْزِئْ . وَلَوْ أَضْجَعَهَا لِيُضَحِّيَ بِهَا وَهِيَ سَلِيمَةٌ ، فَاضْطَرَبَتْ وَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا ، أَوْ عَرِجَتْ تَحْتَ السِّكِّينِ ، لَمْ تُجْزِئْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهَا عَرْجَاءُ عِنْدَ الذَّبْحِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوِ انْكَسَرَتْ رِجْلُ شَاةٍ فَبَادَرَ إِلَى التَّضْحِيَةِ بِهَا ، فَإِنْهَا لَا تُجْزِئُ .
الرَّابِعَةُ : لَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ ، وَلَا الْعَوْرَاءُ الَّتِي ذَهَبَتْ حَدَقَتُهَا ،
[ وَكَذَا إِنْ بَقِيَتْ حَدَقَتُهَا ] عَلَى الْأَصَحِّ . وَتُجْزِئُ الْعَشْوَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهِيَ الَّتِي تُبْصِرُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ، لِأَنَّهَا تُبْصِرُ وَقْتَ الرَّعْيِ . وَأَمَّا الْعَمَشُ وَضَعْفُ بَصَرِ الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا ، فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : إِنْ غَطَّى النَّاظِرَ بَيَاضٌ ، أَذْهَبَ أَكْثَرَهُ مَنَعَ وَإِنْ أَذْهَبَ أَقَلَّهُ ، لَمْ يَمْنَعْ عَلَى الصَّحِيحِ .
الْخَامِسَةُ : الْعَجْفَاءُ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّهَا مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا ، لَا تُجْزِئُ ، وَإِنْ كَانَ بِهَا بَعْضُ الْهُزَالِ وَلَمْ يَذْهَبْ مُخُّهَا ،
[ أَجْزَأَتْ ] ، كَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ . وَقَالَ فِي « الْحَاوِي » : إِنْ كَانَ خُلُقِيًّا ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ مَنَعَ ؛ لِأَنَّهُ دَاءٌ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : كَمَا لَا يُعْتَبَرُ السِّمَنُ الْبَالِغُ لِلْإِجْزَاءِ ، لَا يُعْتَبَرُ الْعَجَفُ الْبَالِغُ لِلْمَنْعِ . وَأَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ لَا تَرْغَبُ فِي لَحْمِهَا الطَّبَقَةُ الْعَالِيَةُ مِنْ طَلَبَةِ اللَّحْمِ فِي سِنِيِ الرَّخَاءِ ، مَنَعَتْ .
السَّادِسَةُ : وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الثَّوْلَاءِ ، وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ الَّتِي تَسْتَدِيرُ فِي الرَّعْيِ وَلَا تَرْعَى إِلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ .
السَّابِعَةُ : يُجْزِئُ الْفَحْلُ وَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ ، وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَثُرَتْ وِلَادَتُهَا ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ لَحْمُهَا ، إِلَّا إِذَا انْتَهَيَا إِلَى الْعَجَفِ الْبَيِّنِ .
الثَّامِنَةُ : لَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهَا ، نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهَا شَيْءٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195
مساهمون: النووي
ص١٩٥