بَلْ شُقَّ طَرَفُهَا وَبَقِيَ مُتَدَلِّيًا ، لَمْ يُمْنَعْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : يُمْنَعُ . وَإِنْ أَبْيَنَ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْأُذُنِ ، مُنِعَ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، مُنِعَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِفَوَاتِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ . وَقَالَ الْإِمَامُ : وَأَقْرَبُ ضَبْطٍ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْيَسِيرِ : أَنَّهُ إِنْ لَاحَ النَّقْصُ مِنَ الْبُعْدِ ، فَكَثِيرٌ ، وَإِلَّا فَقَلِيلٌ .
التَّاسِعَةُ : لَا يَمْنَعُ الْكَيُّ فِي الْأُذُنِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، لِتَصَلُّبِ الْمَوْضِعِ ، وَتُجْزِئُ صَغِيرَةُ الْأُذُنِ ، وَلَا تُجْزِئُ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ .
الْعَاشِرَةُ : لَا تُجْزِئُ الَّتِي أَخَذَ الذِّئْبُ مِقْدَارًا بَيِّنًا مِنْ فَخْذِهَا بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَمْنَعُ قَطْعُ الْفَلْقَةِ الْيَسِيرَةِ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ وَلَوْ قَطَعَ الذِّئْبُ أَوْ غَيْرُهُ أَلْيَتَهَا أَوْ ضَرْعَهَا ، لَمْ تُجْزِئْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَتُجْزِئُ الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا ضَرْعٍ أَوْ بِلَا أَلْيَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ مِنَ الْمَعْزِ ، بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ ؛ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا . وَالذَّنَبُ كَالْأَلْيَةِ ، وَقَطْعُ بَعْضِ الْأَلْيَةِ أَوِ الضَّرْعِ كَقَطْعِ كُلِّهِ ، وَلَا تَجُوزُ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ اللِّسَانِ .
الْحَادِيَةُ عَشَرَةَ : يُجْزِئُ الْمَوْجُوءُ وَالْخَصِيُّ ، كَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَشَذَّ ابْنُ كَجٍّ ، فَحَكَى فِي الْخَصِيِّ قَوْلَيْنِ ، وَجَعَلَ الْمَنْعَ : الْجَدِيدُ .
الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ : تُجْزِئُ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا وَالَّتِي انْكَسَرَ قَرْنُهَا ، سَوَاءً دُمِيَ قَرْنُهَا بِالِانْكِسَارِ ، أَمْ لَا . قَالَ الْقَفَّالُ : إِلَّا أَنْ يُؤَثِّرَ أَلَمُ الِانْكِسَارِ فِي اللَّحْمِ ، فَيَكُونُ كَالْجَرَبِ وَغَيْرِهِ ، وَذَاتُ الْقَرْنِ أَفْضَلُ .
الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ : تُجْزِئُ الَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا ، فَإِنِ انْكَسَرَ أَوْ تَنَاثَرَ جَمِيعُ أَسْنَانِهَا ، فَقَدْ أَطْلَقَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَجَمَاعَةٌ : أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : تُجْزِئُ . وَقِيلَ : لَا تُجْزِئُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ كَانَ يُؤَثِّرُ فِي الِاعْتِلَافِ وَيُنْقِصُ اللَّحْمَ ، مَنَعَ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَهَذَا حَسَنٌ ، وَلَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ بِلَا شَكٍّ ، فَيَرْجِعُ الْكَلَامُ إِلَى الْمَنْعِ الْمُطْلَقِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196
مساهمون: النووي
ص١٩٦