تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . وَفِي الْحَدِيثِ نُهِيَ عَنِ الْمُشَيَّعَةِ . قَالَ فِي « الْبَيَانِ » : هِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ عَنِ الْغَنَمِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِهُزَالٍ أَوْ عِلَّةٍ ، مَنَعَ ، لِأَنَّهَا عَجْفَاءُ ، وَإِنْ كَانَ عَادَةً وَكَسَلًا ، لَمْ يَمْنَعْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ فِي صِفَةِ الْكَمَالِ فِيهِ مَسَائِلُ إِحْدَاهَا : يُسْتَحَبُّ لِلتَّضْحِيَةِ الْأَسْمَنُ الْأَكْمَلُ ، حَتَّى أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ ، أَفْضَلُ مِنْ شَاتَيْنِ دُونِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : اسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ فِي الْأُضْحِيَةِ أَحَبُّ مِنَ اسْتِكْثَارِ الْعَدَدِ ، وَفِي الْعِتْقِ عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا اللَّحْمُ ، وَالسَّمِينُ أَكْثَرُ ، وَأَطْيَبُ ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْعِتْقِ التَّخْلِيصُ مِنَ الرِّقِّ ، وَتَخْلِيصُ عَدَدٍ أَوْلَى مِنْ وَاحِدٍ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْمِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَحْمًا رَدِيئًا . الثَّانِيَةُ : أَفْضَلُهَا الْبَدَنَةُ ، ثُمَّ الْبَقَرَةُ ، ثُمَّ الضَّأْنُ ، ثُمَّ الْمَعِزُ . وَسَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ ، أَفْضَلُ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : الْبَدَنَةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَفْضَلُ ، لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ ، وَالتَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ أَفْضَلُ مِنَ الْمُشَارَكَةِ فِي بَدَنَةٍ . الثَّالِثَةُ : أَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ، ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَصْفُو بَيَاضُهَا ، ثُمَّ السَّوْدَاءُ . الرَّابِعَةُ : التَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنَ الْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيُّ . وَحُكِيَ [ عَنْ ] نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ ، فَقِيلَ : لَيْسَ مُرَادُهُ تَفْضِيلَ الْأُنْثَى فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَفْضِيلَهَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، إِذَا قُوِّمَتْ لِإِخْرَاجِ الطَّعَامِ ، فَالْأُنْثَى أَكْثَرُ قِيمَةً . وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ أُنْثَى لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنَ الذَّكَرِ إِذَا كَثُرَ نَزَوَانُهُ ، فَإِنْ فَرَضْنَا ذَكَرًا لَمْ يُنْزِ ، وَأُنْثَى لَمْ تَلِدْ ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا .