كَلَامِ صَاحِبِ « الشَّامِلِ » خِلَافُهُ . وَفِي وَجْهٍ : يَكْفِي مُضِيُّ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْخُطْبَتَانِ . وَيَخْرُجُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَيَجُوزُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، لَكِنْ تُكْرَهُ التَّضْحِيَةُ وَالذَّبْحُ مُطْلَقًا فِي اللَّيْلِ ، فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، لَمْ تَكُنْ أُضْحِيَّةً ، فَإِنْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ، فَاتَتْ ، فَإِنْ ضَحَّى فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ ، وَقَعَ عَنِ الْوَقْتِ ، لَا عَنِ الْمَاضِي ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ ، فَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ ، فَفِي تَوْقِيتِهَا خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَهْلِيَّةُ الذَّابِحِ .
وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَ ضَحِيَّتَهُ وَهَدْيَهُ بِنَفْسِهِ . وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَبْحِهَا مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُوكِّلَ مُسْلِمًا فَقِيهًا ، لِعِلْمِهِ بِشُرُوطِهَا . وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ ، بِخِلَافِ الْكِتَابِيِّ . وَإِذَا وَكَّلَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضِرَ الذَّبْحَ . وَيُكْرَهُ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ فِي ذَبْحِهَا . وَفِي كَرَاهَةِ تَوْكِيلِ الْحَائِضِ ، وَجْهَانِ :
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَهْيٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْحَائِضُ أَوْلَى مِنَ الصَّبِيِّ ، وَالصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ أَوْلَى مِنَ الْكِتَابِيِّ .
الثَّانِيَةُ : النِّيَّةُ شَرْطٌ فِي التَّضْحِيَةِ . وَهَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الذَّبْحِ ، أَمْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَقْرُونَةٌ بِهِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ . وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّةً ، فَهَلْ يَكْفِيهِ التَّعْيِينُ وَالْقَصْدُ عَنْ نِيَّةِ الذَّبْحِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يَكْفِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا ، فَوَجَبَتِ النِّيَّةُ فِيهَا ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : الِاكْتِفَاءَ . وَلَوِ الْتَزَمَ ضَحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، بُنِيَ
[ عَلَى ] الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ ، هَلْ تَتَعَيَّنُ عَنِ الْمُطْلَقَةِ فِي الذِّمَّةِ ؟ إِنْ قُلْنَا :
[ لَا ] فَلَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَإِلَّا ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَلَوْ وَكَّلَ وَنَوَى عِنْدَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200
مساهمون: النووي
ص٢٠٠