إِنْ أَحْرَمَ بِهِ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ . وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا ، فَعَلَيْهِ . وَمَتَى وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؟ إِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصَّوْمِ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ؟ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ قَضَائِهِ الْحَجَّ الْفَاسِدَ فِي الصَّبِيِّ ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ .
فَرْعٌ
لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا ، أَوْ عَامِدًا ، وَقُلْنَا : عَمْدُهُ خَطَأٌ ، فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ ، كَالْبَالِغِ إِذَا جَامَعَ نَاسِيًا ، أَظْهَرُهُمَا : لَا يَفْسُدُ . وَإِنْ قُلْنَا : عَمْدُهُ عَمْدٌ ، فَسَدَ حَجُّهُ . وَإِذَا فَسَدَ هَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إِحْرَامٌ صَحِيحٌ ، فَوَجَبَ فَإِفْسَادُهُ الْقَضَاءَ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ . فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ؟ قَوْلَانِ . وَيُقَالُ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ .
وَالثَّانِي : لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ . فَعَلَى هَذَا ، إِذَا بَلَغَ نُظِرَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ سَلِمَتْ مِنَ الْفَسَادِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ بَلَغَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ ، تَأَدَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ يَقْضِيَ . فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .
وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصَّبِيِّ ، فَشَرَعَ فِيهِ ، وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَمَهْمَا فَسَدَ حَجُّهُ وَأَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ . وَإِذَا وَجَبَتْ ، فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ أَوِ الْوَلِيِّ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 122
مساهمون: النووي
ص١٢٢