بَابٌ
مُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ
وَهِيَ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ . الْأَوَّلُ : اللَّبْسُ . أَمَّا رَأْسُ الرَّجُلِ ، فَلَا يَجُوزُ سَتْرُهُ لَا بِمَخِيطٍ كَالْقَلَنْسُوَةِ ، وَلَا بِغَيْرِهِ كَالْعِمَامَةِ ، وَالْإِزَارِ وَالْخِرْقَةِ ، وَكُلُّ مَا يُعَدُّ سَاتِرًا . فَإِنْ سَتَرَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ . وَلَوْ تَوَسَّدَ وِسَادَةً ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، أَوِ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ ، أَوِ اسْتَظَلَّ بِمَحْمِلٍ أَوْ هَوْدَجٍ فَلَا بَأْسَ سَوَاءٌ مَسَّ الْمَحْمِلُ رَأْسَهُ ، أَمْ لَا . وَقَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : إِذَا مَسَّ الْمَحْمِلُ رَأَسَهُ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ . وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ زِنْبِيلًا أَوْ حِمْلًا ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَلَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِطِينٍ ، أَوْ حِنَّاءَ أَوْ مَرْهَمٍ ، أَوْ نَحْوِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَا يَسْتُرُ فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا سَاتِرًا ، وَجَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ سَتْرُ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ الِاسْتِيعَابُ ، بَلْ تَجِبُ بِسَتْرِ قَدْرٍ يُقْصَدُ سَتْرُهُ لِغَرَضٍ ، كَشَدِّ عِصَابَةٍ ، أَوْ إِلْصَاقِ لُصُوقٍ لِشَجَّةٍ وَنَحْوِهَا ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ . وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَدَّ خَيْطًا عَلَى رَأْسِهِ ، لَمْ يَضُرَّ ، وَلَا فِدْيَةَ . وَهَذَا يَنْقُضُ مَا ضَبَطَا بِهِ ، فَإِنَّ سَتْرَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَحْوِيهِ [ شَدُّ ] الْخَيْطِ ، قَدْ يُقْصَدُ لِمَنْعِ الشَّعْرِ مِنَ الِانْتِشَارِ وَغَيْرِهِ . فَالْوَجْهُ : الضَّبْطُ بِتَسْمِيَتِهِ سَاتِرًا كُلَّ الرَّأْسِ أَوْ بَعْضَهُ .
قُلْتُ : تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَغْطِيَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي وَرَاءَ الْأُذُنِ ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَلَوْ غَطَّى رَأْسَهُ بِكَفِّ غَيْرِهِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ ، كَكَفِّ نَفْسِهِ . وَفِي « الْحَاوِي » وَ « الْبَحْرِ » وَجْهَانِ لِجَوَازِ السُّجُودِ عَلَى كَفِّ غَيْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125
مساهمون: النووي
ص١٢٥