تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مِنْهُ ، وَلَا يُنْكَرُ هَذَا . وَيُقَالُ : الطَّوَافُ صَلَاةٌ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ لَا سِيَّمَا فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِينَ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِيضَاحِ ، وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ أَعْمَالُ الْحَجِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : أَرْكَانٌ ، وَأَبْعَاضٌ ، وَهَيْئَاتٌ . فَالْأَرْكَانُ خَمْسَةٌ : الْإِحْرَامُ ، وَالْوُقُوفُ ، وَالطَّوَافُ ، وَالسَّعْيُ ، وَالْحَلْقُ إِنْ قُلْنَا : هُوَ نُسُكٌ . وَهَذِهِ هِيَ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ سِوَى الْوُقُوفِ ، وَلَا مَدْخَلَ لَلْجُبْرَانِ فِي الْأَرْكَانِ . وَالتَّرْتِيبُ يُعْتَبَرُ فِي مُعْظَمِهَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ عَلَى الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ . وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْخِيرِ السَّعْيِ عَنْ طَوَافٍ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ التَّرْتِيبُ مِنَ الْأَرْكَانِ ، كَمَا عَدُّوهُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ . وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ كَمَا لَا يَقْدَحُ عَدَمُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ . وَأَمَّا الْأَبْعَاضُ ، فَمُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ قَبْلِ الْإِحْرَامِ وَالرَّمْيُ مَجْبُورَانِ بِالدَّمِ قَطْعًا . وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ، قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : الْإِيجَابُ ، فَيَكُونُ مِنَ الْأَبْعَاضِ الْمَجْبُورَةِ بِالدَّمِ وُجُوبًا . وَالثَّانِي : الِاسْتِحْبَابُ ، فَيَكُونُ مِنَ الْهَيِئَاتِ ، وَمَا سِوَاهَا هَيِئَاتٌ ، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : وُجُوبُ جَبْرِ طَوَافِ الْقُدُومِ . بَابٌ حَجُّ الصَّبِيِّ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ حَجُّ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ ، فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ . فَإِنِ اسْتَقَلَّ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ ، وَلِوَلِيِّهِ تَحْلِيلُهُ . وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ، فَإِنْ قُلْنَا :