تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
[ أَوَّلِ ] هَذَا الْأَمْرِ ، فَقَالَ : " كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مَعَهُ " ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : " وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ؛ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " ، وَفِي لَفْظٍ : " ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ » . فَقَوْلُهُ : " كَتَبَ فِي الذِّكْرِ " : يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ } ( 1 ) ؛ يُسَمَّى مَا يُكْتَبُ فِي الذِّكْرِ ذِكْرًا ، كَمَا يُسَمَّى مَا يُكْتَبُ فِي الْكِتَابِ كِتَابًا . وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَقْصُودَ إِخْبَارُهُ بِأَنَّ اللَّهَ كَانَ مَوْجُودًا وَحْدَهُ وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ دَائِمًا ، ثُمَّ ابْتَدَأَ إِحْدَاثَ جَمِيعِ الْحَوَادِثِ ، فَجِنْسُهَا وَأَعْيَانُهَا مَسْبُوقَةٌ بِالْعَدَمِ ، وَأَنَّ جِنْسَ الزَّمَانِ حَادِثٌ لَا فِي زَمَانٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ صَارَ فَاعِلًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنَ الْأَزَلِ إِلَى حِينِ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ ولا كَانَ الْفِعْلُ مُمْكِنًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : الْمُرَادُ إِخْبَارُهُ عَنْ مَبْدَأ خَلْقِ هَذَا الْعَالَمِ الْمَشْهُودِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ، كَمَا أَخْبَرَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ » . فَأَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ تَقْدِيرَ هَذَا الْعَالَمِ الْمَخْلُوقِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ كَانَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَأَنَّ عَرْشَ الرَّبِّ - تَعَالَى - كَانَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَاءِ . دَلِيلُ صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ قَوْلَ أَهْلِ الْيَمَنِ " جِئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ " ، [ هُوَ ] ( 2 ) إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرٍ مَشْهُودٍ مَوْجُودٍ ، وَالْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَأْمُورِ ، أَيِ الَّذِي كَوَّنَهُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) سورة الْأَنْبِيَاءِ آية : 105 . ( 2 ) في الأصل وسائر النسخ : ( وهو ) ، ولعل الصواب حذف الواو كما أثبتناه من الفتاوى 18 / 215 . ن .