تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
{ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } ( 1 ) . فَلَا بُدَّ أَنْ تَسَعَ رَحْمَتُهُ هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ ، فَلَوْ بَقُوا فِي الْعَذَابِ لَا إِلَى غَايَةٍ لَمْ تَسَعْهُمْ رَحْمَتُهُ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ تَقْدِيرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَالْمُعَذَّبُونَ فِيهَا مُتَفَاوِتُونَ فِي مُدَّةِ لُبْثِهِمْ فِي الْعَذَابِ بِحَسَبِ جَرَائِمِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي حِكْمَةِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَرَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا يُعَذِّبُهُمْ أَبَدَ الْآبَادِ عَذَابًا سَرْمَدًا لَا نِهَايَةَ لَهُ . وَأَمَّا أَنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقًا يُنْعِمُ [ عَلَيْهِمْ ] ( 2 ) وَيُحْسِنُ إِلَيْهِمْ نَعِيمًا سَرْمَدًا - فَمِنْ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ . وَالْإِحْسَانُ مُرَادٌ لِذَاتِهِ ، وَالِانْتِقَامُ مُرَادٌ بِالْعَرَضِ . قَالُوا : وَمَا وَرَدَ مِنَ الْخُلُودِ فِيهَا ، وَالتَّأْبِيدِ ، وَعَدَمِ الْخُرُوجِ ، وَأَنَّ عَذَابَهَا مُقِيمٌ ، وَأَنَّهُ غَرَامٌ - كُلُّهُ حَقٌّ مُسَلَّمٌ ، لَا نِزَاعَ فِيهِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْخُلُودَ فِي دَارِ الْعَذَابِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً ، وَإِنَّمَا يُخْرَجُ مِنْهَا فِي حَالِ بَقَائِهَا أَهْلُ التَّوْحِيدِ . فَفَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ وَهُوَ حَبْسٌ عَلَى حَالِهِ ، وَبَيْنَ مَنْ يَبْطُلُ حَبْسُهُ بِخَرَابِ الْحَبْسِ وَانْتِقَاضِهِ . وَمِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِبَقَائِهَا وعدم فنائها : قوله : { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } ( 3 ) . { لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } ( 4 ) . { فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا } ( 5 ) . { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } ( 6 ) . { وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ } ( 7 ) . { وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } ( 8 ) . { وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } ( 9 ) . { لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا } ( 10 ) . { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } ( 11 ) ، أي مقيما لازما .
هامش
( 1 ) غافر 7 ( 2 ) في الأصل : ( إليهم ) . والصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن ( 3 ) المائدة 37 ( 4 ) الزخرف 75 ( 5 ) النبأ 30 ( 6 ) البينة 8 ( 7 ) الحجر 48 ( 8 ) البقرة 167 ( 9 ) الأعراف 40 ( 10 ) فاطر 36 ( 11 ) الفرقان 65
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 430 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء