الثَّالِثُ : أَنَّ أَهْلَهَا يُعَذَّبُونَ فِيهَا إِلَى وَقْتٍ مَحْدُودٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَيَخْلُفُهُمْ فِيهَا قَوْمٌ آخَرُونَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْيَهُودُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكْذَبَهُمْ فِيهِ ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : { وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } { بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ( 1 ) .
الرَّابِعُ : يَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ .
الْخَامِسُ : أَنَّهَا تَفْنَى بِنَفْسِهَا ، لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ وَمَا ثَبَتَ حُدُوثُهُ اسْتَحَالَ بَقَاؤُهُ ! ! وَهَذَا قَوْلُ الْجَهْمِ وَشِيعَتِهِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
السَّادِسُ : تَفْنَى حَرَكَاتُ أَهْلِهَا وَيَصِيرُونَ جَمَادًا ، لَا يُحِسُّونَ بألم ، وهذا قول أبي الهذيل كَمَا تَقَدَّمَ .
السَّابِعُ : أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ يُبْقِيهَا شَيْئًا ، ثُمَّ يُفْنِيهَا ، فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهَا أَمَدًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ .
الثَّامِنُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ شَاءَ ، كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ ، وَيَبْقَى فِيهَا الْكُفَّارُ ، بَقَاءً لَا انْقِضَاءَ لَهُ ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ . وَهَذَانِ القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما ( 2 ) :
فَمِنْ أَدِلَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : { قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ }
هامش
( 1 ) البقرة 80 - 81
( 2 ) في المطبوعة « دليليهما » بالتثنية . وهو خطأ ، والجمع هو المناسب للكلام هنا