تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
نَوْعٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الْخَيْرَ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ إِرَادَةُ سِوَاهُ ، كَالْمَلَائِكَةِ . وَنَوْعٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الشَّرَّ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ إِرَادَةُ سِوَاهُ ، كالشيطان . وَنَوْعٌ يَتَأَتَّى مِنْهُ إِرَادَةُ الْقِسْمَيْنِ ، كَالْإِنْسَانِ . ثُمَّ جعله ثلاثة أصناف : صنف يَغْلِبُ إِيمَانُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَعَقْلُهُ هَوَاهُ وَشَهْوَتَهُ ، فَيَلْتَحِقُ بالملائكة . وصنف عكسه ، فيلتحق بالشياطين . وصنف تَغْلِبُ شَهْوَتُهُ الْبَهِيمِيَّةُ عَقْلَهُ ، فَيَلْتَحِقُ بِالْبَهَائِمِ . وَالْمَقْصُودُ : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْطَى الْوُجُودَيْنِ : الْعَيْنِيَّ وَالْعِلْمِيَّ ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا مَوْجُودَ إِلَّا بِإِيجَادِهِ ، فَلَا هِدَايَةَ إِلَّا بِتَعْلِيمِهِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ ، وَثُبُوتِ وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَتَحْقِيقِ رُبُوبِيَّتِهِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . وَقَوْلُهُ : " فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ " إِلَخْ - مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمْنَعُ الثَّوَابَ إِلَّا إِذَا مَنَعَ سَبَبَهُ ، وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ ، فَإِنَّهُ : ( مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يخاف ظلما ولا هضما ) . وَكَذَلِكَ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِ الْعِقَابِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } ( 1 ) . وَهُوَ سُبْحَانُهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ . لَكِنْ إِذَا مَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ بِالْإِيمَانِ [ وَالْعَمَلِ ] ( 2 ) الصَّالِحِ ، فَلَا يَمْنَعُهُ مُوجِبُ ذَلِكَ أَصْلًا ، بَلْ يُعْطِيهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْقُرْبِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . وَحَيْثُ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَلِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ ( 3 ) ، وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ . وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، لَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حِكْمَةٌ منه
هامش
( 1 ) الشورى 30 ( 2 ) الزيادة ضرورية بداهة ( 3 ) في المطبوعة « فلا انتفاء لسببه » ؛ وهو كلام باطل محرف