{ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } ( 1 ) . وَقَوْلُهُ تَعَالَى . { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } ( 2 ) وَلَمْ يَأْتِ بَعْدَ هَذَيْنِ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ مَا أَتَى بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ( 3 ) . وقوله تعالى : { لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } ( 4 ) .
وَهَذَا الْقَوْلُ - أَعْنِي الْقَوْلَ بِفَنَاءِ النَّارِ دُونَ الْجَنَّةِ - مَنْقُولٌ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَشْهُورِ ، بِسَنَدِهِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : « لَوْ لَبِثَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ كَقَدْرِ رَمْلِ عَالِجٍ ، لَكَانَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقْتٌ يَخْرُجُونَ فِيهِ » ، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } ( 5 ) . قَالُوا : وَالنَّارُ مُوجَبُ غَضَبِهِ ، وَالْجَنَّةُ مُوجَبُ رَحْمَتِهِ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ ، كَتَبَ كِتَابًا ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي » . وَفِي رِوَايَةٍ : « تَغْلِبُ غَضَبِي » . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَالُوا : وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُخْبِرُ عَنِ الْعَذَابِ أَنَّهُ : { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } ( 6 ) . و { أَلِيمٍ } ( 7 ) . و { عَقِيمٍ } ( 8 ) . وَلَمْ يُخْبِرْ وَلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَنِ النَّعِيمِ أَنَّهُ نَعِيمُ يَوْمٍ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } ( 9 ) وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْمَلَائِكَةِ : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ }
هامش
( 1 ) الأنعام 128
( 2 ) هود 106 - 107
( 3 ) هود 108
( 4 ) النبأ 23
( 5 ) النبأ 23
( 6 ) الأنعام 15
( 7 ) هود 26
( 8 ) الحج 55
( 9 ) الأعراف 156