تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ الْمُسْتَفِيضَةُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النار من قال : " لا إله إلا الله " ، وَأَحَادِيثُ الشَّفَاعَةِ صَرِيحَةٌ فِي خُرُوجِ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ ، وَأَنَّ هَذَا حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِهِمْ ، فَلَوْ خَرَجَ الْكُفَّارُ مِنْهَا لَكَانُوا بِمَنْزِلَتِهِمْ ، وَلَمْ يَخْتَصَّ الْخُرُوجُ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ . وَبَقَاءُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ لَيْسَ لِذَاتِهِمَا ، بَلْ بِإِبْقَاءِ اللَّهِ لَهُمَا . وَقَوْلُهُ : " وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا " - قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } ( 1 ) ، الآية . وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : « دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، طُوبَى لِهَذَا ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ ، لم يعمل سوءا ولم يدركه . فقال : " أو غير ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا ، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا ، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } ( 2 ) . وَالْمُرَادُ الْهِدَايَةُ الْعَامَّةُ ، وَأَعَمُّ مِنْهَا الْهِدَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } ( 3 ) . فَالْمَوْجُودَاتُ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا مُسَخَّرٌ بِطَبْعِهِ ، وَالثَّانِي مُتَحَرِّكٌ بِإِرَادَتِهِ ، فَهَدَى الْأَوَّلَ لِمَا سَخَّرَهُ لَهُ طَبِيعَةً ، وَهَدَى الثَّانِي هِدَايَةً إِرَادِيَّةً تَابِعَةً لِشُعُورِهِ وَعِلْمِهِ بِمَا يَنْفَعُهُ وَيَضُرُّهُ . ثُمَّ قَسَّمَ [ هَذَا النَّوْعَ ] ( 4 ) . إلى ثلاثة أنواع :
هامش
( 1 ) الأعراف 179 ( 2 ) الدهر 2 - 3 ( 3 ) طه 50 ( 4 ) في الأصل : ( الأنواع ) . ولعل الصواب ما أثبتناه من سائر النسخ . ن