{ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } ( 1 ) وقوله : { وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ } ( 2 ) .
وَقَدْ أَكَّدَ اللَّهُ خُلُودَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالتَّأْبِيدِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ : { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى } ( 3 ) وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، وَإِذَا ضَمَمْتَهُ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ } - تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَتَيْنِ اسْتِثْنَاءُ الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَكُونُوا فِيهِ فِي الْجَنَّةِ مِنَ مُدَّةِ الْخُلُودِ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْمَوْتَةِ الْأُولَى مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْتِ ، فَهَذِهِ مَوْتَةٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى حَيَاتِهِمُ الْأَبَدِيَّةِ ، [ وَذَاكَ ] ( 4 ) . مُفَارَقَةٌ لِلْجَنَّةِ تَقَدَّمَتْ عَلَى خُلُودِهِمْ فِيهَا .
وَالْأَدِلَّةُ مِنَ السُّنَّةِ عَلَى أَبَدِيَّةِ الْجَنَّةِ وَدَوَامِهَا كَثِيرِةٌ : كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ يَنْعَمْ وَلَا يَبْأَسْ ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ » . وَقَوْلِهِ : « يُنَادِي مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا [ أَبَدًا ] ( 5 ) ، وَأَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا ، وَأَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا » .
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَبْحِ الْمَوْتِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَيُقَالُ : « يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ » .
وَأَمَّا أَبَدِيَّةُ النَّارِ وَدَوَامُهَا ، فَلِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدَ الْآبَادِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ أَهْلَهَا يُعَذَّبُونَ فِيهَا ، ثُمَّ تَنْقَلِبُ طَبِيعَتُهُمْ وَتَبْقَى طَبِيعَةً [ نَارِيَّةً ] ( 6 ) يَتَلَذَّذُونَ بِهَا لِمُوَافَقَتِهَا لِطَبْعِهِمْ ! وَهَذَا قَوْلُ إِمَامِ الاتحادية ابن عربي الطائي ! !
هامش
( 1 ) الرعد 35
( 2 ) الحجر 48
( 3 ) الدخان 56
( 4 ) في الأصل : ( وذلك ) ولعل الصواب ما أثبتناه من حادي الأرواح ص 244 . ن
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، والصواب ما أثبتناه من صحيح مسلم ( 4 / 2182 ) رقم 2837 ، ومن حادي الأرواح ص 244 . ن
( 6 ) في الأصل : ( النارية ) ولعل الصواب ما أثبتناه من حادي الأرواح ص 248 . ن