تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ ، وَأَنْتَ لَا تَرَاهُ ، بَلْ تَجْزِمُ بِضَرْبِهِ . وَقِيلَ : " إِلَّا " بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النُّحَاةِ ، وَهُوَ ضعيف . [ ومنهم ] من يَجْعَلُ " إِلَّا " بِمَعْنَى " لَكِنْ " ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ ، وَقَدْ وَصَلَ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ : { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } . قَالُوا : وَنَظِيرُهُ أَنْ تَقُولَ : أَسْكَنْتُكَ دَارِي حَوْلًا إِلَّا مَا شِئْتُ . أَيْ سِوَى مَا شِئْتُ ، [ أَوْ لَكِنْ ] ( 1 ) مَا شِئْتُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الِاسْتِثْنَاءُ لِإِعْلَامِهِمْ ، بِأَنَّهُمْ مع خلودهم في مشيئة الله ، لأنهم لا يَخْرُجُونَ عَنْ مَشِيئَتِهِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَزِيمَتَهُ وَجَزْمَهُ لَهُمْ بِالْخُلُودِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا } ( 2 ) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ } ( 3 ) ، وَقَوْلِهِ : { قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } ( 4 ) . وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، يُخْبِرُ عِبَادَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَتِهِ ، مَا شَاءَ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَقِيلَ : إِنَّ " مَا " بِمَعْنَى " مَنْ " أَيْ : إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ دُخُولَهُ النَّارَ بِذُنُوبِهِ مِنَ السُّعَدَاءِ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ ، وَقَوْلُهُ : { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } مُحْكَمٌ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ } ( 5 ) . وقوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولكن ) . والتصويب من حادي الأرواح ص 243 . ن ( 2 ) الإسراء 86 ( 3 ) الشورى 24 ( 4 ) يونس 16 ( 5 ) ص 54