تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مِنْ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا فِي الْمَاضِي ، يَمْنَعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ! ! فَدَوَامُ الْفِعْلِ عِنْدَهُ عَلَى الرَّبِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُمْتَنِعٌ ، كَمَا هُوَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَاضِي ! ! وَأَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَافَقَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، لَكِنْ قَالَ : إِنَّ هَذَا يَقْتَضِي فَنَاءَ الْحَرَكَاتِ ، فَقَالَ بِفَنَاءِ حَرَكَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، حَتَّى يَصِيرُوا فِي سُكُونٍ دَائِمٍ ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى حَرَكَةٍ ! ! وَقَدْ تَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ إِلَى اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي تَسَلْسُلِ الْحَوَادِثِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ دَوَامِ فَاعِلِيَّةِ الرَّبِّ تَعَالَى ، وَهُوَ لَمْ يَزَلْ رَبًّا قَادِرًا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ حَيًّا عَلِيمًا قَدِيرًا . وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ لِذَاتِهِ ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ فَيَصِيرُ مُمْكِنًا لِذَاتِهِ ، مِنْ غَيْرِ تَجَدُّدِ شَيْءٍ ، وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ حَدٌّ مَحْدُودٌ حَتَّى يَصِيرَ الْفِعْلُ مُمْكِنًا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَدِّ ، وَيَكُونُ قَبْلَهُ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ . فَهَذَا الْقَوْلُ تَصَوُّرُهُ كَافٍ فِي الْجَزْمِ بِفَسَادِهِ . فَأَمَّا أَبَدِيَّةُ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهَا لَا تَفْنَى وَلَا تَبِيدُ ، فَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِهِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ( 1 ) ، أَيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ : { إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ } . وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ : فَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِلَّا مُدَّةَ مُكْثِهِمْ فِي النَّارِ ، وَهَذَا يَكُونُ لِمَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا ، لَا لِكُلِّهِمْ . وَقِيلَ : إِلَّا مَدَّةَ مُقَامِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ . وَقِيلَ : إِلَّا مُدَّةَ مُقَامِهِمْ فِي الْقُبُورِ وَالْمَوْقِفِ . وَقِيلَ : هُوَ اسْتِثْنَاءُ [ اسْتَثْنَاهُ ] ( 2 ) الرَّبُّ وَلَا يَفْعَلُهُ ، كَمَا تقول : والله لأضربنك
هامش
( 1 ) هود 108 ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، واستدركناه من « حادي الأرواح » الباب السابع والستون ص 242 . ن
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 425 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء