تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ومعنى : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } ( 1 ) - قِيلَ : حِفْظُهُمْ لَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، أَيِ اللَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، يَشْهَدُ لِذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " يَحْفَظُونَه بِأَمْرِ اللَّهِ " . ثُمَّ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمَذْكُورَة أَنَّ الْمَلَائِكَة تَكْتُبُ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ . وَكَذَلِكَ النِّيَّة ؛ لِأَنَّهَا فِعْلُ الْقَلْبِ ، فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } ( 2 ) . وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَة فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَلَيْهِ سَيِّئَة ، وَإِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَة فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا » . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « قَالَتِ الْمَلَائِكَة : ذَاكَ عَبْدُ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَة ، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ ، فَقَالَ : ارْقُبُوه ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة ، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائي » ، خَرَّجَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الْمَوْتِ ، الْمُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ ) . ش : قَالَ تَعَالَى : { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } ( 3 ) . وَلَا تُعَارِضُ هَذِهِ الْآيَةُ قَوْلَهُ : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } ( 4 ) ، وَقَوْلَهُ تَعَالَى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } ( 5 ) - : لِأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَتَوَلَّى قَبْضَهَا وَاسْتِخْرَاجَهَا ، ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة أَوْ مَلَائِكَة الْعَذَابِ ، وَيَتَوَلَّوْنَهَا بَعْدَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَضَائِه وَقَدَرِه ، وَحُكْمِه وَأَمْرِه ، فَصَحَّتْ إِضَافَة التَّوَفِّي إِلَى كُلٍّ بِحَسَبِه . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَقِيقَة النَّفْسِ مَا هِيَ ؟ وَهَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ ؟ أَوْ
هامش
( 1 ) سورة الرَّعْدِ آية 11 ( 2 ) سورة الِانْفِطَارِ آية 12 ( 3 ) سورة السَّجْدَة آية 11 ( 4 ) سورة الْأَنْعَامِ آية 61 ( 5 ) سورة الزُّمَرِ آية 42
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 384 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء