تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
يَحْفَظَانِه وَيَحْرُسَانِه ، وَاحِدٌ مِنْ وَرَائِه ، وَوَاحِدٌ أَمَامَه ، فَهُوَ بَيْنُ أَرْبَعَة أَمْلَاكٍ بِالنَّهَارِ ، وَأَرْبَعَة آخَرِينَ بِاللَّيْلِ ، بَدَلًا ، حَافِظَانِ وَكَاتِبَانِ . وَقَالَ عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } ( 1 ) . قَالَ : مَلَائِكَة يَحْفَظُونَه مِنْ بَيْنِ يَدَيْه وَمِنْ خَلْفِه ، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُ اللَّهِ خَلَّوْا عَنْهُ . وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُه مِنَ الْجِنِّ ، وَقَرِينُه مِنَ الْمَلَائِكَة " قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَإِيَّاي ، لَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ » . الرِّوَايَة بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ " فَأَسْلَمَ " وَمَنْ رَوَاهُ " فَأَسْلَمُ " بِرَفْعِ الْمِيمِ - فَقَدْ حَرَّفَ لَفْظَه . وَمَعْنَى " فَأَسْلَمَ " ، أَيْ : فَاسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ لِي ، فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَلِهَذَا قَالَ : " فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ صَارَ مُؤْمِنًا - فَقَدْ حَرَّفَ مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الرَّعْدِ آية 11 ( 2 ) رواه مسلم 2 : 346 ( 17 : 157 من شرح النووي ) . ورواه أحمد في المسند : 3648 ، 3779 ، 3802 ، 4392 . بألفاظ متقاربة . واللفظ الذي هنا يوافق رواية المسند : 3802 ، وكان في المطبوعة هنا « ولكن أعانني الله عليه » . فصححناه من لفظ المسند . والخلاف في ضبط الميم من « فأسلم » - خلاف قديم . والراجح فيها الفتح ، كما قال الشارح ، ولكن المعنى الذي رجحه غير راجح . فقال القاضي عياض ، في مشارق الأنوار 2 : 218 « رويناه بالضم والفتح . فمن ضم رد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : فأنا أسلم منه . ومن فتح رده إلى القرين ، أي : أسلم من الإسلام . وقد روي في غير هذه الأمهات : فاستسلم » . يريد بالأمهات : الموطأ والصحيحين ، التي بنى عليها كتابه ، وإن كان هذا الحديث لم يروه مالك ولا البخاري . وقال النووي في شرح مسلم : « هما روايتان مشهورتان . . واختلفوا في الأرجح منهما ، فقال الخطابي : الصحيح المختار الرفع ، ورجح القاضي عياض الفتح » . وأما الحافظ ابن حبان ، فإنه روى الحديث في صحيحه ( 2 : 283 ، من المخطوطة المصورة ) ، وجزم برواية فتح الميم ، وقال : « في هذا الخبر دليل على أن شيطان المصطفى صلى الله عليه وسلم أسلم حتى لم يكن يأمره إلا بخير ، لا أنه كان يسلم منه إن كان كافرا » . وهذا هو الصحيح الذي ترجحه الدلائل . وادعاء الشارح أن هذا تحريف للمعنى . « فإن الشيطان لا يكون مؤمنا » - انتقال نظر . فأولا : أن اللفظ في الحديث « قرينه من الجن » ، لم يقل « شيطانه » . وثانيا : أن الجن فيهم المؤمن والكافر . والشياطين هم كفارهم ، فمن آمن منهم لم يسم شيطانا