تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فِيهَا مَنْ يُنَادِي عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ : يَا مَوْلَانَا ، اخْرُجْ ! يَا مَوْلَانَا ، اخْرُجْ ! وَيُشْهِرُونَ السِّلَاحَ ؛ وَلَا أَحَدَ هُنَاكَ يُقَاتِلُهُمْ ! إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ التي يَضْحَكُ عَلَيْهِمْ مِنهَا الْعُقَلَاءُ ! ! وَقَوْلُهُ " مَعَ أُولِي الْأَمْرِ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ " - لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْجِهَادَ فَرْضَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِالسَّفَرِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَائِسٍ يَسُوسُ النَّاسَ فِيهِمَا ، وَيُقَاوِمُ فيها الْعَدُوَّ ، وَهَذَا الْمَعْنَى كَمَا يَحْصُلُ بِالْإِمَامِ الْبَرِّ يَحْصُلُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ . قَوْلُهُ : ( وَنُؤْمِنُ بِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ ) . ش : قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ } { كِرَامًا كَاتِبِينَ } { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ } { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ( 2 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } ( 3 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } ( 4 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ( 5 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } ( 6 ) . وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاة الْعَصْرِ ، فَيَصْعَدُ إِلَيْهِ الَّذِينَ كَانُوا فِيكُمْ ، فَيَسْأَلُهُمْ ، والله أَعْلَمُ بِهِمْ : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ : أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَفَارَقْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ » . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : « إِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْخَلَاءِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ ، فَاسْتَحْيُوهُمْ ، وَأَكْرِمُوهُمْ » . جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : اثْنَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ ، يَكْتُبَانِ الْأَعْمَالَ ، صَاحِبُ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ ، وَصَاحِبُ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ ، وَمَلَكَانِ آخَرَانِ
هامش
( 1 ) سورة الِانْفِطَارِ الآيات 10 - 12 ( 2 ) سورة ق الآيتان 17 - 18 ( 3 ) سورة الرَّعْدِ آية 11 ( 4 ) سورة الزُّخْرُفِ آية 80 ( 5 ) سورة الْجَاثِيَة آية 59 ( 6 ) سورة يُونُسَ آية 21
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 382 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء