تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بِإِسْقَاطِه ، مِنْ قَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَرَدِّ الْأَمَانَاتِ وَالْغصُوبِ ، وَالْإِنْصَافِ مِنَ الْمَظَالِمِ ، مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ ، وَحُقُوقِ الزَّوْجَة وَالْأَوْلَادِ ، وَصِلَة الْأَرْحَامِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى زَيْدٍ غَيْرُ الْوَاجِبِ عَلَى عَمْرٍو . بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاة ، فَإِنَّ الزَّكَاة وَإِنْ كَانَتْ [ حَقًّا ] ( 1 ) مَالِيًّا فَإِنَّهَا وَاجِبَة لِلَّهِ ، وَالْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَة مَصَارِفُهَا ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا النِّيَّة ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَهَا الْغَيْرُ عنه بِلَا إِذْنِه ، وَلَمْ تُطْلَبْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّة ، وَلَوْ أَدَّاهَا غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِه بَرِئَتْ ذِمَّتُه ، وَيُطَالَبُ بِهَا الْكُفَّارُ . وَمَا يَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، كَالْكَفَّارَاتِ ، هُوَ بِسَبَبٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَفِيهَا مَعْنَى الْعُقُوبَة ، وَلِهَذَا كَانَ التَّكْلِيفُ شَرْطًا فِي الزَّكَاة ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ أَبِي حنيفة وَأَصْحَابِه رَحِمَهُمُ الله تعالى ، لما عُرِفَ فِي مَوْضِعِه . وَقَوْلُهُ " وَالْقَدَرِ خَيْرِه وَشَرِّه ، وَحُلْوِه وَمُرِّه ، مِنَ اللَّهِ تَعَالَى " - تَقَدَّمَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وَسَلَّمَ في حَدِيثِ جبْرائيلَ : " وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِه وَشَرِّه " ، وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } ( 2 ) . وَقَالَ تعالى : { وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } ( 3 ) ، الآية . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ وجه الْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ : " كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " وَبَيْنَ قَوْلِهِ : " فَمِنْ نَفْسِكَ " ؟ ، قِيلَ : قَوْلُهُ " كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " : الْخِصْبُ وَالْجَدْبُ ، وَالنَّصْرُ وَالْهَزِيمَة ، كُلُّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ " فَمِنْ نَفْسِكَ " : أَيْ : مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَة مِنَ اللَّهِ فَبِذَنْبِ نَفْسِكَ عُقُوبَة لَكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ }
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل . وأثبتناها من الفتاوى 7 / 315 . ن ( 2 ) سورة التَّوْبَة آية 51 ( 3 ) سورة النِّسَاءِ الآيتان 78 - 79