تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بِدُخُولِ الْجَنَّة بِلَا عَذَابٍ . وَلَا يُقَالُ إِنَّ بَيْنَ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ في حَدِيثِ جبْرائيلَ وَتَفْسِيرِه إِيَّاه فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ مُعَارَضَة ؛ لأنه فَسَّرَ الْإِيمَانِ في حَدِيثِ جبْرِائيلَ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِه وَكُتُبِه وَرُسُلِه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مَعَ الْأَعْمَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي تَفْسِيرِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا أَنَّ الْإِحْسَانَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِيمَانِ الَّذِي قَدَّمَ تَفْسِيرَه قَبْلَ ذِكْرِهِ . بِخِلَافِ حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، لِأَنَّهُ فَسَّرَه ابْتِدَاءً ، لَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَهُ تَفْسِيرُ الْإِسْلَامِ . وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْإِيمَانِ ، فَحَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ مُشْكِلٌ عَلَيْهِ . وَمِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَا أَوْجَبَه اللَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَة أَكْثَرَ مِنَ الْخِصَالِ الْخَمْسِ الَّتِي أَجَابَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ في حَدِيثِ جبْرِائيلَ الْمَذْكُورِ ، فَلِمَ قَالَ إِنَّ الْإِسْلَامَ هَذِهِ الْخِصَالُ الْخَمْسُ ؟ وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّ هَذِهِ أَظْهَرُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَأَعْظَمُهَا ، وَبِقِيَامِه بِهَا يَتِمُّ اسْتِسْلَامُه ، وَتَرْكُه لَهَا يُشْعِرُ بِانْحِلَالِ [ قَيْدِ ] ( 1 ) انْقِيَادِه . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الدِّينَ الَّذِي هُوَ اسْتِسْلَامُ الْعَبْدِ لِرَبِّه مُطْلَقًا ، الَّذِي يَجِبُ لِلَّهِ [ عِبَادَة مَحْضَة ] ( 2 ) عَلَى الْأَعْيَانِ ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ ، لِيَعْبُدَ اللَّهَ بِهَا مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ، وَهَذِهِ هِيَ الْخَمْسُ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِبُ بِأَسْبَابٍ وَمَصَالِحَ ، فَلَا يَعْلَمُ وُجُوبَهَا جَمِيعُ النَّاسِ ، بَلْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَة ، كَالْجِهَادِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ إِمَارَة ، وَحُكْمٍ ، وَفُتْيَا ، وَإِقْرَاءٍ ، وَتَحْدِيثٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . [ وَإِمَّا أَنْ يَجِبَ ] ( 3 ) بِسَبَبِ حَقِّ الْآدَمِيِّينَ ، فَيَخْتَصُّ بِهِ مَنْ وَجَبَ له وعليه ، وَقَدْ يَسْقُطُ
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل ، وأثبتت من سائر النسخ . ن ( 2 ) في الأصل : ( على عباده محضه ) . والتصويب من الفتاوى 7 / 314 . ن ( 3 ) في الأصل : ( وأما ما يجب ) ، والتصويب من الفتاوى 7 / 314 . ن
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 352 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء