تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يُهْلِكَهُمْ ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُمْ عَامٌّ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ } { لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } ( 1 ) . وَفِي قَوْلِهِ : { فَمِنْ نَفْسِكَ } - مِنَ الْفَوَائِدِ : أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَطْمَئِنُّ إِلَى نَفْسِه وَلَا يَسْكُنُ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ الشَّرَّ كَامِنٌ فِيهَا ، لَا يَجِيءُ إِلَّا مِنْهَا ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِمَلَامِ النَّاسِ وَلَا ذَمِّهِمْ إِذَا أَسَاءُوا إِلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ السَّيِّئَاتِ الَّتِي أَصَابَتْه ، وَهِيَ إِنَّمَا أَصَابَتْه بِذُنُوبِه ، فَيَرْجِعُ إِلَى الذُّنُوبِ ، وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِه وَسَيِّئَاتِ عَمَلِه ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَه عَلَى طَاعَتِه . فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ كُلُّ خَيْرٍ ، وَيَنْدَفِعُ عَنْهُ كُلُّ شَرٍّ . وَلِهَذَا كَانَ أَنْفَعُ الدُّعَاءِ وَأَعْظَمُه وَأَحْكَمُه دُعَاءَ الْفَاتِحَة : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } ( 2 ) . فَإِنَّهُ إِذَا هَدَاه هَذَا الصِّرَاطَ أَعَانَه عَلَى طَاعَتِه وَتَرْكِ مَعْصِيَتِه ، فَلَمْ يُصِبْه شَرٌّ ، لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة . لَكِنَّ الذُّنُوبَ هِيَ لَوَازِمُ نَفْسِ الْإِنْسَانِ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْهُدَى كُلَّ لَحْظَة ، وَهُوَ إِلَى الْهُدَى أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . لَيْسَ كَمَا يَقُولُه بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّهُ قَدْ هَدَاه ! فَلِمَاذَا يَسْأَلُ الْهُدَى ؟ ! وَأنَّ الْمُرَادَ التَّثْبِيتُ ، أَوْ مَزِيدُ الْهِدَايَة ! بَلِ الْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَه اللَّهُ مَا يَفْعَلُه مِنْ تَفَاصِيلِ أَحْوَالِه ، وَإِلَى مَا يَتْرُكُه مِنْ تَفَاصِيلِ الْأُمُورِ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَإِلَى أَنْ يُلْهِمَه أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ . فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ عِلْمِه إِنْ لَمْ يَجْعَلْه مُرِيدًا لِلْعَمَلِ بِمَا يَعْلَمُه ، وَإِلَّا كَانَ الْعِلْمُ حُجَّة عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُهْتَدِيًا . وَ [ الْعَبْدُ ] ( 3 ) مُحْتَاجٌ إِلَى أَنْ يَجْعَلَه [ اللَّهُ ] ( 4 ) قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ بِتِلْكَ الْإِرَادَة الصَّالِحَة ، فَإِنَّ الْمَجْهُولَ لَنَا مِنَ الْحَقِّ أَضْعَافُ الْمَعْلُومِ ، وَمَا
هامش
( 1 ) سورة الْحَاقَّة الآيات 44 - 46 ( 2 ) سورة الفاتحة الآيتان 6 - 7 ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . وأثبتناه من : « الحسنة والسيئة » ص 84 . ن ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . وأثبتناه من : « الحسنة والسيئة » ص 84 . ن
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 356 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء