تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ تَارَة بِسُورَتَي الْإِخْلَاصِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وَتَارَة بِآيَتَي الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ : الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَة : { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } ( 1 ) ، الآية ، وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } ( 2 ) ، الآية . [ وَ ] فَسَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِه ، حَيْثُ قَالَ لَهُمْ : « آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَه ، أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَه ؟ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاة ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ » . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تَكُونُ إِيمَانًا بِاللَّهِ بِدُونِ إِيمَانِ الْقَلْبِ ، لِمَا قَدْ أَخْبَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِيمَانِ الْقَلْبِ . فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ مَعَ إِيمَانِ الْقَلْبِ هُوَ الْإِيمَانُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا . وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَمْلُوءَانِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْإِيمَانِ إِلَّا بِالْعَمَلِ مَعَ التَّصْدِيقِ ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاة ، فَإِنَّ تِلْكَ إِنَّمَا فَسَّرَتْهَا السُّنَّةُ ، وَالْإِيمَانُ بَيَّنَ مَعْنَاهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } ( 3 ) ، الآية . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } ( 4 ) ، الآية . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } ( 5 ) ، فنَفْي الْإِيمَانِ حَتَّى تُوجَدَ هَذِهِ الْغَايَة - دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْغَايَة فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ ، فَمَنْ تَرَكَهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ [ و ] لَمْ يَكُنْ قَدْ أَتَى بِالْإِيمَانِ الْوَاجِبِ ، الَّذِي وُعِدَ أَهْلُه
هامش
( 1 ) سورة الْبَقَرَة آية 136 ( 2 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 64 ( 3 ) سورة الْأَنْفَالِ آية 2 ( 4 ) سورة الْحُجُرَاتِ آية 15 ( 5 ) سورة النِّسَاءِ آية 65