تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
{ أَكْرَمَنِي } ( 1 ) . الآية فَإِنِ اسْتَوَيا - الْفَقِيرُ الصَّابِرُ وَالْغَنِي الشَّاكِرُ - فِي التَّقْوَى ، اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَة ، وَإِنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا فِيهَا فَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الْفَقْرَ وَالْغِنَى لَا يُوزَنَانِ ، وَإِنَّمَا يُوزَنُ الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَحَالَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ وَجْه آخَرَ : وَهُوَ أَنَّ الْإِيمَانَ نِصْفٌ صَبْرٌ وَنِصْفٌ شُكْرٌ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَبْرٍ وَشُكْرٍ . وَإِنَّمَا أَخَذَ النَّاسُ فَرْعًا مِنَ الصَّبْرِ وَفَرْعًا مِنَ الشُّكْرِ ، وَأَخَذُوا فِي التَّرْجِيحِ ، فَجَرَّدُوا غَنِيًّا مُنْفِقًا مُتَصَدِّقًا بَاذِلًا مَالَه فِي وُجُوبِ الْقُرْبِ شَاكِرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ ، وَفَقِيرًا مُتَفَرِّغًا لِطَاعَة اللَّهِ وَلِأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ صَابِرًا عَلَى فَقْرِه . وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : إِنَّ أَكْمَلَهُمَا أَطْوَعُهُمَا وَأَتْبَعُهُمَا ، فَإِنْ تَسَاوَيَا تَسَاوَتْ دَرَجَتُهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ولَوْ صَحَّ التَّجْرِيدُ ، لَصَحَّ أَنْ يُقَالَ : أَيُّمَا أَفْضَلُ ، مُعَافًى شَاكِرٌ أَوْ مَرِيضٌ صَابِرٌ . أوَ مُطَاعٌ شَاكِرٌ أَوْ مُهَانٌ صَابِرٌ . أَوْ آمِنٌ شَاكِرٌ أَوْ خَائِفٌ صَابِرٌ ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَالْإِيمَانُ : هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِه ، وَكُتُبِه ، وَرُسُلِه ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَدَرِ ، خَيْرِه وَشَرِّه ، وَحُلْوِه وَمُرِّه ، مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ) . ش : تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ هِيَ أُصُولُ الدِّينِ ، وَبِهَا أَجَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِه ، حِينَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صُورَة رَجُلٍ أَعْرَابِي ، وَسَأَلَه عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : « أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاة ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . » وَسَأَلَه عَنِ الْإِيمَانِ ؟ فَقَالَ : « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِه ، وَكُتُبِه ، وَرُسُلِه ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ، خَيْرِه وَشَرِّه . » وَسَأَلَه عَنِ الْإِحْسَانِ ؟ فَقَالَ : « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاه فَإِنَّهُ يَرَاكَ . » وَقَدْ ثَبَتَ كَذَلِكَ ( 2 ) في الصَّحِيحِ عنه صلى الله عليه
هامش
( 1 ) سورة الْفَجْرِ آية 15 ( 2 ) في المطبوعة « ذلك » ، وهو خطأ