تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ كَلَامٌ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْجَمَاعَة قَدْ يَكُونُونَ كُفَّارًا ، وَقَدْ يَكُونُونَ فُسَّاقًا يَمُوتُونَ عَلَى الْفِسْقِ ( 1 ) . وَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْكَامِلُونَ فَهُمُ الْمَوْصُوفُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } ( 2 ) ، الآية . وَالتَّقْوَى هِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } ( 3 ) ، إِلَى قَوْلِهِ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } ( 4 ) . وَهُمْ قِسْمَانِ : مُقْتَصِدُونَ ، وَمُقَرَّبُونَ . فَالْمُقْتَصِدُونَ : الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِالْفَرَائِضِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ . وَالسَّابِقُونَ : الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ . كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ : « يَقُولُ الله تَعَالَى : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَة ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَي عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَي بِالنَّوَافِلِ ، حَتَّى أُحِبَّه ، فَإِذَا أَحْبَبْتُه كُنْتُ سَمْعَه الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَه الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَه الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَه الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّه ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّه ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُه تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَه الْمَوْتَ وَأَكْرَه مَسَاءَتَه » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كلام الشارح هذا نقله ملا علي القاري في ( الموضوعات ص 62 طبعة الهند ) ، بشيء من الاختصار ، ونسبه لبعضهم دون تعيين القائل . ونقله العجلوني في كشف الخفا ( 2 : 194 ) عن القاري ( 2 ) سورة يُونُسَ الآيات 62 - 64 ( 3 ) سورة البقرة آية 177 ( 4 ) سورة الْبَقَرَة آية 177 ( 5 ) هذا الحديث في صحيح البخاري 11 : 292 - 297 ( من الفتح ) . وقد أفاض الحافظ في شرحه وتخريج ما ورد في معناه . وصرح الحافظ بأنه ليس في مسند أحمد . وبين اللفظ الذي هنا ولفظ البخاري - اختلاف في أحرف يسيرة ، لا تغير المعنى . فلم أغيرها ، لعل الشارح يروي الصحيح من رواية أخرى غير ما بين أيدينا