تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أَسْلَمْنَا ، وَالْمُنَافِقُ لَا يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانُوا مُنَافِقِينَ لَنَفَى عَنْهُمُ الْإِسْلَامَ ، كَمَا نَفَى عَنْهُمُ الْإِيمَانَ ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَمُنُّوا بِإِسْلَامِهِمْ ، فَأَثْبَتَ لَهُمْ إِسْلَامًا ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَمُنُّوا بِهِ عَلَى رَسُولِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِسْلَامًا صَحِيحًا لَقَالَ : لَمْ تُسْلِمُوا ، بَلْ أَنْتُمْ كَاذِبُونَ ، كَمَا كَذَّبَهُمْ في قَوْلِهِمْ ( 1 ) : { نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } ( 2 ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . وَيَنْتَفِي بَعْدَ هَذَا التَّقْدِيرِ وَالتَّفْصِيلِ دَعْوَى التَّرَادُفِ ، وَتَشْنِيعُ مَنْ أَلْزَمَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَوْ كَانَ هُوَ الْأُمُورَ الظَّاهِرَة لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ [ لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ ] ( 3 ) ، وَلَا يُقْبَلَ إِيمَانُ الْمُخْلِصِ ! وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ [ تَنْظِيرُ ] ( 4 ) الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَنَّ حَالَة الِاقْتِرَانِ غَيْرُ حَالَة الِانْفِرَادِ . فَانْظُرْ إِلَى كَلِمَة الشَّهَادَة ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ » ، الْحَدِيثَ ، فَلَوْ قَالُوا : " لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ " ، وَأَنْكَرُوا الرِّسَالَة - مَا كَانُوا يَسْتَحِقُّونَ الْعِصْمَة ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا " لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ " قَائِمِينِ بِحَقِّهَا ، وَلَا يَكُونُ قَائِمًا بِ - " لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ " حَقَّ الْقِيَامِ ، إِلَّا مَنْ صَدَّقَ بِالرِّسَالَة ، وَكَذَا مَنْ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، لَا يَكُونُ قَائِمًا بِهَذِه الشَّهَادَة حَقَّ الْقِيَامِ ، إِلَّا مَنْ صَدَّقَ هَذَا الرَّسُولَ فِي كُلِّ مَا جَاءَ به . فَتضمَنتِ التَّوْحِيدَ ، وَإِذَا ضُممتْ شَهَادَة " أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ " إِلَى شَهَادَة " أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " - كَانَ الْمُرَادُ مِنْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ إِثَبَاتَ التَّوْحِيدِ ، وَمِنْ شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِثْبَاتَ الرِّسَالَة . كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ : إِذَا قُرِنَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوعة « في قوله » . وهو خطأ ( 2 ) سورة الْمُنَافِقُونَ آية 1 ( 3 ) في الأصل : ( لا يقابل بذلك ) . ولعل الصواب ما أثبتناه ، كما في إحدى النسخ . ن ( 4 ) في الأصل : ( تفسير ) . ولعل الصواب ما أثبتناه ، كما في سائر النسخ . ن ( 5 ) سورة الْأَحْزَابِ آية 35
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 335 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء