وَأَمَّا إِذَا أُفْرِدَ اسْمُ الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْإِسْلَامَ ، وَإِذَا أُفْرِدَ الْإِسْلَامُ فَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْإِسْلَامِ مُؤْمِنًا بِلَا نِزَاعٍ ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ ، وَهَلْ يَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْمِنٌ ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ هَلْ [ يَسْتَلْزِمُ ] ( 1 ) الْإِسْلَامُ الْإِيمَانَ ؟ فِيهِ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ ، وَإِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ بِالْجَنَّة فِي الْقُرْآنِ وَبِالنَّجَاة مِنَ النَّارِ بِاسْمِ " الْإِيمَانِ " ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } ( 2 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } ( 3 ) .
وَأَمَّا اسْمُ " الْإِسْلَامِ " مُجَرَّدًا فَمَا عُلِّقَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ دُخُولُ الْجَنَّة ، لَكِنَّه فَرَضَه وَأَخْبَرَ أَنَّهُ دِينُه الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاه ، وَبِهِ بَعَثَ النَّبِيِّينَ ، { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } ( 4 ) .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَالَة اقْتِرَانِ الْإِسْلَامِ بِالْإِيمَانِ غَيْرُ حَالَة إِفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، فَمَثَلُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْإِيمَانِ ، كَمَثَلِ الشَّهَادَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى ، فَشَهَادَة الرِّسَالَة غَيْرُ شَهَادَة الْوَحْدَانِيَّة ، فَهُمَا شَيْئَانِ فِي الْأَعْيَانِ ، وَإِحْدَاهُمَا مُرْتَبِطَة بِالْأُخْرَى فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ ، كَشَيْءٍ وَاحِدٍ . كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ ، لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا إِسْلَامَ لَهُ ، وَلَا إِسْلَامَ لِمَنْ لَا إِيمَانَ [ لَهُ ] ، إِذْ لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ إِسْلَامٍ بِهِ يَتَحَقَّقُ إِيمَانُه ، وَلَا يَخْلُو الْمُسْلِمُ مِنْ إِيمَانٍ بِهِ يَصِحُّ إِسْلَامُه .
وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَفِي كَلَامِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ ، أَعْنِي فِي الْإِفْرَادِ وَالِاقْتِرَانِ .
مِنْهَا : لَفْظُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ ، فَالْكُفْرُ إِذَا ذُكِرَ مُفْرَدًا في وَعِيدِ الْآخِرَة دَخَلَ فيه
هامش
( 1 ) في الأصل : ( يلتزم ) . ولعل الصواب ما أثبتناه ، كما في سائر النسخ . ن
( 2 ) سورة يُونُسَ الآيتان 62 ، 63
( 3 ) سورة الْحَدِيدِ آية 21
( 4 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 85