تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الْمُنَافِقُونَ ، كَقَوْلِه تَعَالَى : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ( 1 ) . وَنَظَائِرُه كَثِيرَةٌ . وَإِذَا قُرِنَ بَيْنَهُمَا كَانَ الْكَافِرُ مَنْ أَظْهَرَ كُفْرَه ، وَالْمُنَافِقُ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِه وَلَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِه . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَلَفْظُ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَلَفْظُ التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَلَفْظُ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ . وَيَشْهَدُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } ( 2 ) ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ ؛ ( قُولُوا أَسْلَمْنَا ) - انْقَدْنَا بِظَوَاهِرِنَا ، فَهُمْ مُنَافِقُونَ فِي الْحَقِيقَة ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَة . وَأُجِيبُ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَرُجِّحَ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ كَامِلِي الْإِيمَانِ ، لَا أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ ، كَمَا نَفَى الْإِيمَانَ عَنِ الْقَاتِلِ ، وَالزَّانِي ، وَالسَّارِقِ ، وَمَنْ لَا أَمَانَة له ( 3 ) . وَيُؤَيِّدُ هَذَا سِيَاقُ الآية ، فَإِنَّ السُّورَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى هُنَا فِي النَّهْي عَنِ الْمَعَاصِي ، وَأَحْكَامِ بَعْضِ [ الْعُصَاة ] ( 4 ) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا } ( 5 ) ، وَلَوْ كَانُوا مُنَافِقِينَ مَا نَفَعَتْهُمُ الطَّاعَة ، ثُمَّ قَالَ : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } ( 6 ) ، الْآيَةَ ، يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِي الْإِيمَانِ ، هُمْ هَؤُلَاءِ ، لَا أَنْتُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ مُنْتَفٍ عَنْكُمُ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ . يُؤَيِّدُ هَذَا : أَنَّهُ أَمَرَهُمْ ، أَوْ أَذِنَ لَهُمْ ، أَنْ يَقُولُوا :
هامش
( 1 ) سورة الْمَائِدَة آية 5 ( 2 ) سورة الْحُجُرَاتِ آية 14 ( 3 ) هذا إشارة إلى حديث أنس مرفوعا : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » رواه أحمد في المسند : 12410 . ونسبه السيوطي في الجامع الصغير : 9704 أيضا لصحيح ابن حبان . وكان في المطبوعة « إيمان » بدل « أمانة » ! وهو باطل لا معنى له ( 4 ) في الأصل : ( العصيان ) . ولعل الصواب ما أثبتناه ، كما في سائر النسخ . ن ( 5 ) سورة الْحُجُرَاتِ آية 14 ( 6 ) سورة الْحُجُرَاتِ آية 15