تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وَهَكَذَا مَنْ أَتَى بِالْإِسْلَامِ الظَّاهِرِ مَعَ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ ، لَكِنْ لَمْ يَقُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْوَعِيدِ . فَأَمَّا الْإِحْسَانُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ جِهَة نَفْسِه وَأَخَصُّ مِنْ جِهَة أَهْلِه ، وَالْإِيمَانُ أَعَمُّ مِنْ جِهَة نَفْسِه وَأَخَصُّ مِنَ جِهَة أَهْلِه مِنَ الْإِسْلَامِ . فَالْإِحْسَانُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِيمَانُ ، وَالْإِيمَانُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِسْلَامُ . وَالْمُحْسِنُونَ أَخَصُّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ أَخَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا كَالرِّسَالَة وَالنُّبُوَّة ، فَالنُّبُوَّة دَاخِلَة فِي الرِّسَالَة ، وَالرِّسَالَة أَعَمُّ مِنْ جِهَة نَفْسِهَا وَأَخَصُّ مِنْ جِهَة أَهْلِهَا ، فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِي ، وَلَا يَنْعَكِسُ . وَقَدْ صَارَ النَّاسُ فِي مُسَمَّى " الْإِسْلَامِ " عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَالٍ : فَطَائِفَة جَعَلَتِ الْإِسْلَامَ هُوَ الْكَلِمَة . وَطَائِفَة أَجَابُوا بِمَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ حَيْثُ فَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَة ، وَالْإِيمَانَ بِالْإِيمَانِ بِالْأُصُولِ الْخَمْسَة . وَطَائِفَة جَعَلُوا الْإِسْلَامَ مُرَادِفًا لِلْإِيمَانِ ، وَجَعَلُوا مَعْنَى قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِسْلَامُ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، الْحَدِيثَ - شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ . وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ ، مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ ، ثُمَّ قَالُوا : الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، فَيَكُونُ الْإِسْلَامُ هُوَ التَّصْدِيقَ ! وَهَذَا لَمْ يَقُلْه أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَة وَإِنَّمَا هُوَ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَة ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ . وَفَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَة ، وَالْإِيمَانَ بِالْإِيمَانِ بِالْأُصُولِ الْخَمْسَة . فَلَيْسَ لَنَا إِذَا جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا أَنْ نُجِيبَ بِغَيْرِ مَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .